مأرب اليوم/بقلم: أبوعفاش علي الحويسك
هل يرحل من عاش للوطن
تمرّ اليوم الذكرى الثامنة لرحيل أحد رجالات مأرب وشيوخها الكبار، الشيخ عبدالله بن علي بن معيلي – عضو مجلس النواب وعضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي العام – الرجل الذي مثّل رمزاً للوفاء والنضال الوطني، وصوتاً صادقاً للوطن والقيم الجمهورية.
برحيله، فقدت مأرب واليمن واحداً من أعمدتها الوطنية الصلبة، ورمزاً من رموز المروءة والشجاعة والإخلاص.
رجل المبدأ والثبات
لم يكن الشيخ عبدالله بن علي بن معيلي من أولئك الذين تتغير مواقفهم بتغير المصالح أو الظروف. ظلّ صادق الانتماء، ثابت الموقف، لا يساوم على قضيته الوطنية، ولا يلين أمام الإغراءات أو الضغوط.
كان يؤمن بأن الكلمة الصادقة والموقف الشجاع هما السلاح الحقيقي في وجه الفساد والظلم والتفريط بالسيادة، ولهذا ظل اسمه مرتبطاً بالثبات والنزاهة والوفاء.
رفيق الدرب وصاحب الوفاء
ارتبط الشيخ ابن معيلي بعلاقة رفاقية ووطنية مميزة مع الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح، علاقة قوامها الإخلاص للوطن والصدق في المبدأ.
في أصعب المواقف وأشدها قسوة، ظلّ الشيخ ابن معيلي وفيّاً لعهد الرجال، متمسكاً بخيار الصمود، مؤمناً بأن الوفاء ليس شعاراً يُرفع، بل مواقف تُسطر في الميدان.
قامة وطنية ونموذج في العمل الاجتماعي
منذ بداياته، برز الشيخ عبدالله بن معيلي كأحد أبرز الوجوه الوطنية والاجتماعية في محافظة مأرب واليمن عموماً.
سعى في الصلح والإصلاح، وحل النزاعات، وتقريب وجهات النظر بين القبائل والخصوم السياسيين، فكان بيته قبلة لكل محتاج، وصوته صوت الحكمة والعقل.
عُرف بكرمه وسخائه، وبقدرته على الإصغاء والتعامل بروح المسؤول الوطني لا المتحزب أو المتعصب.
الصبر في وجه المحن
مرّت على الشيخ ابن معيلي ظروف قاسية، ومواقف صعبة، لكنه ظل ثابتاً، مؤمناً بعدالة قضيته. لم يعرف التراجع أو الانكسار، بل واجه المحن بالحكمة والصبر والإيمان بأن الوطن لا يبنى إلا بالتضحيات.
كان مدرسة في الاتزان، يوازن بين المبدأ والواقعية، بين الصرامة في الموقف واللين في المعاملة، وبين الشجاعة في القول والحكمة في القرار.
إرث خالد في ذاكرة الوطن
رحل الشيخ عبدالله بن علي بن معيلي، لكن أثره باقٍ في ذاكرة مأرب واليمن. ترك إرثاً وطنياً مشرفاً وسيرة نضال مليئة بالعطاء.
ستظل مواقفه ومبادئه نبراساً يهتدي به الأحرار والشرفاء، ورمزاً للثبات على الطريق الذي اختاره: طريق الوطن والكرامة والجمهورية.
في هذه الذكرى، يجدد رفاق دربه ومحبيه العهد على مواصلة المسيرة التي آمن بها، وفاءً لروحه الطاهرة، وتقديراً لمواقفه النبيلة.
رحم الله الشيخ عبدالله بن علي بن معيلي، وأسكنه فسيح جناته.
لقد رحل الجسد، لكن تبقى الروح والقيم التي غرسها تنبض في كل قلب حرّ، تؤكد أن من عاش للوطن… لا يرحل أبداً.
مارب اليوم مارب اليوم منصة إخبارية رائدة تنقل الحقيقة بمهنية وتقدم تغطية دقيقة وموثوقة للأحداث من مأرب واليمن إلى العالم