دراسة: الذكاء الاصطناعي التوليدي يضع السعودية في صدارة الحكومات الرقمية عالميًا

مأرب اليوم _ الاحد 26 اكتوبر 2025

 

في خضم سباق التنافسية الرقمية العالمية، رسّخت المملكة العربية السعودية مكانتها كقوة رائدة في مجال الحكومة الرقمية. هذا الإنجاز استند إلى إستراتيجيات طموحة واستثمارات غير مسبوقة. واليوم، يأتي الذكاء الاصطناعي التوليدي ليكون المحرك الأقوى في هذه المسيرة. حيث خصصت الحكومة استثمارات ضخمة تجاوزت 40 مليار دولار في هذا المجال. ويتوقع أن تتضاعف هذه الاستثمارات في السنوات القادمة. وذلك لتمضي المملكة بخطى واثقة نحو بناء نموذج حكومي أكثر ابتكارًا وكفاءة، يعزز مستهدفات رؤية 2030.

وقد أكدت دراسة حديثة صادرة عن هيئة الحكومة الرقمية بعنوان (الذكاء الاصطناعي التوليدي في أعمال الحكومة الرقمية). وأشارت إلى أن توظيف هذه التقنية المبتكرة لم يعد خيارًا ترفيًا. بل أصبحت ضرورة وطنية تدفع نحو حكومة أكثر فاعلية. ومن المتوقع أن تجني المملكة 56 مليار دولار سنويًا نتيجة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في القطاع الحكومي. هذه القيمة تجعلها الأولى إقليميًا في استخدام حلول هذه التقنية. وتعتبر مفتاحًا لمستقبل أكثر ابتكارًا وازدهارًا.

الذكاء الاصطناعي التوليدي.. نقلة نوعية في الكفاءة الاقتصادية:

تُظهر الدراسة أيضًا توقعات مبشرة لإسهام الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي السعودي. إذ يُقدر أن يصل هذا الإسهام إلى نحو 135 مليار دولار بحلول عام 2030. ويُتوقع للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يُحدث نقلة نوعية. سيتم تحسين الخدمات الحكومية ورفع كفاءة الأداء العام عبر محاور متعددة.

وكشفت الدراسة أن التطبيقات المتوقعة لهذه التقنية تشمل قطاعات حيوية مثل: الصحة، والتعليم، والطاقة، والنقل، والسياحة، والإسكان. هناك فوائد مباشرة تتمثل في تحسين جودة الخدمات ورفع الكفاءة.

تعزيز الكفاءة التشغيلية: بتقليل التكاليف عبر أتمتة المهام المتكررة، ورفع الإنتاجية بتسريع الوصول إلى المعلومات وتحسين إدارة البيانات.

تبسيط تجربة المستفيد: بتقديم خدمات مخصصة وسلسة للمستفيدين، مما يُحسن تجربتهم بنحو جذري.

تعزيز الابتكار: بتحليل البيانات الضخمة واقتراح حلول جديدة، مما يدعم الابتكار في صُنع القرار.

كما تُبرز الدراسة إجماعًا حكوميًا واسعًا على أهمية هذه التقنية. إذ أظهرت مقابلات مع 22 من القادة الحكوميين والخبراء التقنيين. وبيّنت أن نحو 94% منهم يتوقعون أن يسهم الذكاء الاصطناعي التوليدي في تسريع التحول الرقمي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، توقع 90% من المشاركين أن يؤدي الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى توفير فرص عمل جديدة. وفي ضوء هذه التوقعات الطموحة، شددت الدراسة على أهمية الخطوات الداعمة. أكدت ضرورة تنمية المهارات الرقمية وتوفير منصات حكومية مشتركة لتبادل المعرفة وصياغة السياسات التقنية الملائمة.

الريادة العالمية.. من التبني إلى صياغة المستقبل:

تدعو الدراسة إلى وضع خطة تنفيذ وطنية متكاملة. كما توصي بتطوير الأطر التنظيمية مع التشديد على المعايير الأخلاقية وحماية الخصوصية. هذا لضمان الشفافية والموثوقية في استخدام هذه التقنية. وتأتي هذه الدعوات متوافقة مع تجارب دول رائدة عالميًا مثل سنغافورة والمملكة المتحدة. كذلك، تواكب كندا وأستراليا في تطبيق الذكاء التوليدي في الخدمات العامة.

وقد رسّخت المملكة العربية السعودية مكانتها كإحدى أبرز الدول الرائدة عالميًا في مجال الحكومة الرقمية. وبفضل إستراتيجياتها الطموحة واستثماراتها النوعية، أصبح التحول الرقمي ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. يعد ممكّنًا جوهريًا في مسيرة البناء والتطوير. ويتمثل الهدف الأسمى في تحسين تجربة المستفيد. كذلك، رفع التنافسية وتعزيز كفاءة العمل الحكومي.

ولم يقتصر الطموح على الأهداف المحلية؛ فقد ترجمت المملكة التزامها إلى إنجازات عالمية، تمثلت في:

تحقيق المرتبة الرابعة عالميًا في مؤشر الخدمات الرقمية (OSI) الصادر عن الأمم المتحدة.

تحقيق المركز الأول إقليميًا للمرة الثالثة على التوالي في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة (الإسكوا).

وبفضل مبادراتها المتقدمة في الذكاء الاصطناعي، وبنيتها التحتية الرقمية المتطورة، وخدماتها الحكومية المبتكرة، استطاعت المملكة أن تنتقل ببراعة من مرحلة التبني التقني إلى مرحلة الريادة العالمية. تقدم نموذجًا عالميًا لحكومة رقمية متمكنة. ترتكز على خدمة الإنسان وتعزيز جودة الحياة، وتساهم بفاعلية في صياغة ملامح المستقبل الرقمي على الصعيدين الوطني والدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *