التكنولوجيا في خدمة العدالة ندوة قانونية بمأرب تدعو لتسريع التحول الرقمي في القضاء اليمني

مأرب اليوم – خاص

التكنولوجيا في خدمة العدالة.. ندوة قانونية بمأرب تشدد على تسريع التحول الرقمي في القضاء اليمني

في سياق متصل بالجهود المبذولة لتطوير منظومة العدالة وتحديث أدواتها، نظّمت الخيمة القانونية التابعة لمنظمة دي يمنت للحقوق والتنمية، اليوم السبت، ندوة قانونية حقوقية بعنوان: “أهمية استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في أعمال المؤسسات القضائية”.

ويأتي تنظيم هذه الندوة ضمن سلسلة متواصلة من الأنشطة والفعاليات التوعوية التي تنفذها المنظمة. كما ياتي ذلك في إطار سعيها المستمر لتعزيز الوعي القانوني والتقني لدى القضاة والمحامين. كما تستهدف الجهات العدلية ذات العلاقة.

تعزيز الوعي القانوني والتقني

وفي مستهل أعمال الندوة، استُهل البرنامج بكلمة ترحيبية ألقاها الأمين العام للمنظمة، فهمي الزبيري، رحّب فيها بالحاضرين والمشاركين.

كما أشاد بحرصهم على التفاعل مع القضايا الجوهرية المرتبطة بتطوير العمل القضائي.

وفي هذا الإطار، شدّد الزبيري على أن نشر الوعي القانوني في المجتمع يمثل حجر الزاوية في بناء دولة القانون.

وأكد أن العدالة لا يمكن أن تتحقق بصورة كاملة دون وعي مجتمعي يساندها ويحميها.

وأضاف، في السياق ذاته، أن التحول الرقمي لم يعد ترفًا إداريًا. بل أصبح ضرورة ملحّة تفرضها تطورات العصر وتسارع المتغيرات. خصوصًا في ظل ما يشهده القضاء من ضغط متزايد وتعقيدات متراكمة.

التكنولوجيا كرافعة لتسريع العدالة

ومن هذا المنطلق، هدفت الندوة إلى تسليط الضوء على أهمية إدماج التكنولوجيا في أعمال المؤسسات القضائية.

كما تم اعتبارها أداة فاعلة لتسريع الفصل في القضايا وتحسين جودة الخدمات العدلية. أيضاً تساهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي بشكل عام.

وعلاوة على ذلك، ناقشت الندوة دور التحول الرقمي في تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة. بالإضافة إلى الحد من الاختلالات الإدارية، بما يسهم في استعادة ثقة المواطنين بالمؤسسة القضائية.

ويأتي هذا الطرح، في ظل التحديات الاستثنائية التي يواجهها النظام القضائي اليمني، نتيجة الحرب وتداعياتها. فضلاً عن تعقيدات الواقع التشريعي والإجرائي، الأمر الذي يجعل من التحديث التقني خيارًا استراتيجيًا لا يمكن تأجيله.

وشهدت الندوة مشاركة نوعية لنخبة من القضاة والخبراء القانونيين. إلى جانب مهندسين مختصين في الأنظمة الرقمية، فضلًا عن ممثلين عن الأجهزة الأمنية ومنظمات المجتمع المدني.

وهذا ما أضفى على النقاش طابعًا تكامليًا يجمع بين الجانبين القانوني والتقني.

من الأرشفة إلى الذكاء الاصطناعي

وفي سياق متصل بمحاور الندوة، قدّم الخبير التقني أحمد السواري، في الورقة الثانية، عرضًا تفصيليًا حول أحدث التقنيات المستخدمة في إدارة العدالة. بدأ من أنظمة الأرشفة الإلكترونية، وصولًا إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح السواري أن هذه التقنيات تمثل نقلة نوعية في العمل القضائي، لما لها من دور مباشر في تسريع الإجراءات، وتقليل الأخطاء، وتحسين دقة وجودة الأحكام.

وأكد، في هذا الصدد، أن اعتماد أنظمة إدارة القضايا، والأرشفة الرقمية، ومنصات التحكيم الإلكتروني، من شأنه أن يسهم في تعزيز كفاءة القضاء، ورفع مستوى النزاهة، فضلًا عن تعزيز ثقة المواطنين بعدالة الإجراءات وسرعتها.

توصيات لتحديث التشريعات

وانطلاقًا من مجمل النقاشات والمداخلات، خرجت الندوة بعدد من التوصيات المهمة. هذه التوصيات عكست الحاجة الملحّة إلى إصلاحات تشريعية وإجرائية. كما يجب أن تكون متوازية مع التحول التقني. كان من أبرزها:

الإسراع في اعتماد الأنظمة الإلكترونية في المحاكم والنيابات بمختلف مستوياتها.

مراجعة وتعديل القوانين التي تعيق التحول الرقمي، وعلى رأسها قوانين الإثبات والمرافعات.

إصدار قانون خاص بالخدمات القضائية الإلكترونية، يكفل الاعتراف القانوني بالمحررات الرقمية، ويضمن حماية البيانات والمعلومات القضائية.

تأهيل وتدريب الكوادر العدلية على استخدام التقنيات الحديثة، إلى جانب نشر ثقافة العدالة الإلكترونية داخل المؤسسات القضائية وخارجها.

العدالة الرقمية ضرورة وطنية

وفي ختام الفعالية، جددت منظمة دي يمنت للحقوق والتنمية تأكيدها على أن التحول نحو العدالة الإلكترونية لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة وطنية تفرضها متطلبات المرحلة الراهنة،

كما اعتبارها المسار الأمثل لتعزيز سيادة القانون، وبناء مؤسسة قضائية حديثة قادرة على مواكبة تطلعات المجتمع وتحقيق العدالة الناجزة.