مــأرب اليوم – وليد الربوعي
مأرب.. المدينة التي كسرت رهانات الحوثي
يسقط رهان الحوثي مرة أخرى، وتتكسّر أسنّته على صخرة مأرب التي لا تلين. وعلى الرغم من ذلك، ومع الدفع بثقله العسكري والاستخباراتي، عاد خائباً في كل محاولة.
وفي كل مرة يعود فيها الحوثي بقوة أكبر، يجد أن العيون الساهرة لم تغادر مواقعها؛ ترصد وتواجه، وتفشل كل محاولة قبل أن تبدأ.
أربع رسائل وثّقها الفيلم الأخير
الفيلم الوثائقي الذي عُرض مؤخراً قدم أربع نقاط تلخص طبيعة المعركة، وفيما يلي أبرزها:
يقظة الأجهزة الأمنية
أظهر الفيلم قدرة الأمن في مأرب على إحباط المخططات الحوثية، وإحكام السيطرة على مدينة احتضنت المقاتلين ودافعت عن الجمهورية. وبالتالي، أصبحت الأجهزة الأمنية خط الدفاع الأول الذي يعرقل كل محاولاتهم.
الحرب المخابراتية
كشف الفيلم أن الصراع الأمني والاستخباراتي أصبح الذراع الأطول في مواجهة الحوثي والمشروع الإيراني. وبالمثل، فإن دور المعلومات الدقيقة أصبح مفتاحاً لنجاح الدفاع.
تأهيل الكوادر الأمنية
أكد الفيلم أن تأهيل القوات الأمنية جزء أساسي من نجاح مأرب في إفشال العمليات التي تستهدفها. وعليه، فإن الاستثمار في العنصر البشري يضمن استمرارية القوة الأمنية.
سقوط أخلاقي حوثي
وأوضح الفيلم أن الحوثي يستخدم أساليب تتنافى مع القيم اليمنية والعربية لتحقيق أهداف إيرانية تمتد خارج حدود اليمن. وهذا الأمر، بدوره، يوضح الفجوة الأخلاقية بين المشروع الحوثي والمجتمع اليمني.
وعي مجتمعي يواجه الخطر
يدرك سكان مأرب أن الحوثي عدو للإنسانية، وأن نجاحه في أي عملية يعني إذلال اليمنيين وإخضاعهم. وبالتالي، أصبح المجتمع شريكاً مباشراً في حماية مدينته:
كل فرد جزء من منظومة الأمن، كل حي عينٌ ترصد، وكل قبيلة جدار يمنع الاختراق.
ولذلك، إن هذا الوعي هو ما يجعل مأرب مدينة لا تنام.
كيف يرى الحوثي مأرب؟
تنظر الجماعة إلى مأرب بوصفها العقبة الأكبر أمام مشروعها. وعلى الرغم من الدعم الإيراني الهائل، تحولت كل محاولاتهم إلى فشل ذريع أمام قوة الجيش وتماسك المجتمع.
أبعاد المعركة في مأرب
البعد الاقتصادي
مأرب مركز الطاقة الأكبر في اليمن، والسيطرة عليها تعني خنق الاقتصاد اليمني وفرض الهيمنة. وبالتالي، فإن السيطرة على المدينة تمثل مكسباً استراتيجياً كبيراً لأي طرف يحاول فرض نفوذه.
البعد العسكري
وجود قوة عسكرية كبيرة شرق صنعاء يعني أن أي مشروع إيراني سيظل مهدداً بالسقوط، وبالتالي، يعتبر الحوثيون مأرب هدفاً لا بد من إسقاطه.
البعد الاجتماعي
وجود أكثر من مليوني يمني في مأرب يجعلها قوة بشرية ضخمة في نظر الحوثي. ولذلك، يحاول إسقاطها من الداخل عبر خلاياه لبذر الفتنة وشق الصف.
البعد التاريخي
المعركة في مأرب امتداد للصراع التاريخي بين العرب والفرس. وبهذا الصدد، يقاتل الحوثي كوكيل لإيران، بينما يدافع اليمنيون عن هوية الأمة العربية.
رسالة الفيلم… إلى ما وراء الحوثي
لم يكن الفيلم مجرد عرض أمني، بل رسالة استراتيجية. فمن خلاله، يظهر أن هذه معركة مصير: القتال لن يتوقف، الخلايا ستفشل، والوعي المجتمعي سيحبط كل محاولة.
وبالتالي، تُظهر هذه القراءة أن مأرب ليست مجرد مدينة تواجه الحوثي، بل نموذج وطني للوعي والأمن والمقاومة. وعلى هذا الأساس، ستظل معركتها علامة فارقة في مستقبل اليمن والمنطقة.
مارب اليوم مارب اليوم منصة إخبارية رائدة تنقل الحقيقة بمهنية وتقدم تغطية دقيقة وموثوقة للأحداث من مأرب واليمن إلى العالم