الرباعية الدولية تصعّد عقوبات مرتقبة ضد المسؤولين المعرقلين لتوحيد الإيرادات والإصلاحات في اليمن

مأرب اليوم ــ تقرير خاص

الرباعية الدولية تصعّد: عقوبات مرتقبة ضد المسؤولين المعرقلين لتوحيد الإيرادات والإصلاحات في اليمن

في تطور لافت يعكس تصاعد القلق الدولي إزاء الوضعين المالي والاقتصادي في اليمن، تتجه المجموعة الرباعية الدولية المعنية بالملف اليمني (الولايات المتحدة، بريطانيا، السعودية، والإمارات) نحو اتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه عدد من المسؤولين المحليين. ويأتي ذلك على خلفية استمرار عرقلة توحيد الإيرادات العامة. كما تعثر تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وفق ما أكدته مصادر حكومية رفيعة المستوى.

وفي هذا السياق، أوضحت المصادر أن الرباعية الدولية أبلغت مجلس القيادة الرئاسي بشكل مباشر أن أي جهة تمتنع عن توريد مواردها المالية إلى البنك المركزي في عدن ستواجه إجراءات عقابية دولية. وتشمل هذه الإجراءات، على وجه الخصوص، المحافظين والقيادات الإدارية الذين لم يلتزموا بتنفيذ القرارات الحكومية ذات الصلة. ويُعد توحيد الموارد، بحسب المصادر ذاتها، شرطًا أساسيًا لا غنى عنه لاستئناف الدعم الدولي. هذا الشرط يساهم في تنشيط برامج المانحين.

وبالتوازي مع ذلك، نقلت وكالة “رويترز” عن هذه المصادر أن العقوبات المرتقبة ستركز تحديدًا على المحافظات التي لم تلتزم بتوريد إيراداتها. وذلك رغم منحها مهلة رسمية كافية لتصحيح أوضاعها المالية والالتزام بالتوجيهات الصادرة.

وفي سياق متصل، قال مسؤولان في البنك المركزي بعدن – طلبا عدم الكشف عن هويتهما – إن الحكومة تواجه حاليًا “أسوأ أزمة تمويل” منذ اندلاع الحرب. مشيرين إلى أن هذه الأزمة انعكست بشكل مباشر على انتظام صرف الرواتب خلال الأشهر الماضية. نتيجة لذلك، تفاقمت الضغوط المعيشية على الموظفين.

خطوة أسهمت جزئيًا في تخفيف حدة الأزمة،

وعلى صعيد متصل، أوضحت المصادر الحكومية أن صرف جزء من الرواتب بدأ مؤخرًا. وقد جاء ذلك عقب استلام دفعة مالية قدرها 90 مليون دولار من إجمالي الدعم السعودي البالغ 368 مليون دولار. في خطوة أسهمت جزئيًا في تخفيف حدة الأزمة، وإن كانت لا تزال بعيدة عن الحل الجذري.

ضغوطً اقتصادية ومالية كبيرة.

وبينما تستمر الجهود الحكومية لمعالجة الملفات المتراكمة الخاصة بالرواتب والنفقات، أشار تقرير المرصد الاقتصادي الصادر عن البنك الدولي إلى أن النصف الأول من عام 2025 شهد ضغوطًا اقتصادية ومالية كبيرة. وجاءت هذه الضغوط نتيجة توقف صادرات النفط. كما ارتفعت معدلات التضخم، وتراجعت المساعدات الدولية، فضلًا عن استمرار الانقسام المالي والإداري.

ومن جانبه، أكد المستشار الاقتصادي في رئاسة الجمهورية، فارس النجار، أن فاتورة الأجور الشهرية تبلغ نحو 83 مليار ريال. لافتًا إلى أن النفقات العامة لعام 2024 وصلت إلى قرابة تريليوني ريال، غطت المنحة السعودية منها ما بين 60 و70%. وهذا يعكس حجم الاعتماد على الدعم الخارجي في ظل تراجع الموارد المحلية.

وفي ضوء هذه المعطيات، تحذر الحكومة من أن استمرار بعض المحافظات في احتجاز الإيرادات الجمركية والضريبية يشكل تهديدًا مباشرًا للأداء المالي للدولة. هذا الأمر يعرقل تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين. وهو ما دفع، في نهاية المطاف، الرباعية الدولية إلى توجيه تحذير واضح وصريح مفاده أن:

أي تمرد على قرار التوريد المركزي سيواجه عقوبات دولية مشددة دون استثناء.