مأرب اليوم _ الخميس 27 نوفمبر 2025
بقلم: ابوعفاش الحويسك
تعيش محافظة حضرموت لحظة فارقة في تاريخها الحديث. حيث تتقاطع التحركات العسكرية مع التحالفات القبلية في مشهدٍ يزداد غموضًا وتعقيدًا يوماً بعد آخر. ورغم أن هذه التحولات ليست جديدة على المحافظة الأكبر مساحة في اليمن، إلا أن تسارع الأحداث واتساع رقعة التوتر يطرحان سؤالًا ملحًا على لسان الجميع: إلى أين تتجه حضرموت؟
تحشيدات عسكرية وتغيّر موازين القوة
شهدت الأسابيع الماضية تناميًا واضحًا في التحشيدات العسكرية داخل وادي حضرموت ومحيط المكلا. كان ذلك بين قوات رسمية وأخرى مدعومة من أطراف إقليمية ومحلية. في وقت تتحدث فيه مصادر قبلية وسياسية عن ترتيبات لإعادة توزيع النفوذ العسكري.
هذه التحركات، التي يُنظر إليها بوصفها إعادة تموضع أكثر منها صدامًا وشيكًا. تكشف عن سباق محموم لفرض السيطرة على مناطق النفط والمنافذ الحدودية الحيوية. هذه المناطق تشكل رئة اقتصادية ليس لحضرموت فحسب، بل لليمن عمومًا.
ورغم تهدئة التصريحات السياسية، إلا أن الواقع الميداني يعكس صورة مختلفة. إذ تتوسع النقاط العسكرية وتتضاعف التدريبات، وتُعقد اجتماعات أمنية متواصلة. كل ذلك يعزز القناعة بأن المحافظة مقبلة على مرحلة غير اعتيادية.
تحالفات قبلية… الواقع القديم بثوب جديد
حضرموت، بطبيعتها القبلية المتماسكة، تشهد اليوم حراكًا لافتًا داخل المكونات الاجتماعية التقليدية. بعض القبائل تتحرك بدافع القلق من أي تغيير يهدد نفوذها التاريخي، وأخرى ترى في اللحظة فرصة لتعزيز حضورها السياسي والأمني.
التحالفات الجديدة التي بدأت تتشكل تعكس جانبًا من هذا القلق الشعبي. في الوقت نفسه، تؤكد أن المجتمع الحضرمي يرفض أن يكون مجرد متفرج على صراع. هذا الصراع قد تقرر نتائجه مستقبل المحافظة.
وتتداخل هذه التحالفات مع مشاريع سياسية أكبر تسعى لإعادة رسم خارطة اليمن، وهو ما يجعل حضرموت مركزًا مهمًا لكل الأطراف.
حضرموت بين مطرقة الأطماع وسندان تطلعات أبنائها
لا يخفي أبناء حضرموت خشيتهم من أن تتحول محافظتهم الآمنة نسبيًا إلى ساحة صراع مفتوح. خصوصًا أن المحافظة لطالما شكلت نموذجًا للاستقرار والإدارة المحلية المتوازنة.
ومع ذلك، يتطلع الحضارم إلى دور أكبر في إدارة موارد محافظتهم، وإلى ترتيبات تضمن عدم زجهم في حسابات سياسية خارجية.
المراقبون يعتبرون أن أي حل مستدام لحضرموت يجب أن ينطلق من إرادة أبنائها، وليس من صفقات تُحاك في غرف مغلقة.
المشهد السياسي: حسابات معقّدة وتناقضات متداخلة
على المستوى السياسي، تتنافس عدة أطراف على صياغة مستقبل حضرموت. يبدأ ذلك من الحكومة الشرعية ويمر بالمجلس الانتقالي الجنوبي. وصولًا إلى قوى محلية تعلن تمسكها بخصوصية المحافظة.
وما بين مشاريع “الإقليم المستقل” و”الحكم الذاتي” و”الإدارة الموحدة”. يبقى القرار النهائي مؤجلاً إلى حين اتضاح موازين القوة على الأرض. وترتيبات المرحلة المقبلة على المستوى الوطني والإقليمي.
ما الذي ينتظر حضرموت؟
الواضح اليوم أن المحافظة أمام واحدة من ثلاث مسارات محتملة:
1. تهدئة شاملة تتفق فيها الأطراف على إدارة مشتركة أو انتقال منظم للمهام العسكرية.
2. إعادة توزيع النفوذ بالقوة الناعمة عبر التحالفات والمفاوضات دون صدام مباشر.
3. تصعيد عسكري محدود قد يغير قواعد اللعبة، لكنه يحمل مخاطر كبيرة على أمن واستقرار حضرموت.
والاحتمال الأخير –رغم أنه ليس مرجحًا حتى الآن– يظل قائمًا في ظل استمرار التحشيدات والتوترات.
خاتمة: حضرموت… مفتاح الحل في الشرق اليمني
ستبقى حضرموت، بما تملك من ثقل جغرافي واقتصادي واجتماعي، محورًا لأي تسوية قادمة في اليمن.
لكن السؤال الجوهري ما زال بلا إجابة:
هل تُرسم ملامح مستقبل حضرموت وفق إرادة أهلها… أم وفق حسابات القوى المتصارعة؟
الزمن وحده كفيل بالإجابة. لكن الحقيقة المؤكدة أن حضرموت اليوم تقف على أعتاب مرحلة قد تعيد تشكيل هويتها السياسية والعسكرية لسنوات قادمة.
مارب اليوم مارب اليوم منصة إخبارية رائدة تنقل الحقيقة بمهنية وتقدم تغطية دقيقة وموثوقة للأحداث من مأرب واليمن إلى العالم