مع اقتراب الذكرى الثامنة لثورة الثاني من ديسمبر… أبوعفاش الحويسك يكتب: “ذاكرة كرامة لا تموت

مأرب اليوم – متابعات

مع اقتراب الذكرى الثامنة لثورة الثاني من ديسمبر… أبوعفاش الحويسك يكتب: “ذاكرة كرامة لا تموت”

مع اقتراب حلول الذكرى الثامنة لثورة الثاني من ديسمبر، نشر الكاتب أبوعفاش الحويسك مقالًا مطولًا على صفحته في منصة فيسبوك. استعاد فيه دلالات هذه الثورة المفصلية التي انطلقت شرارتها من قلب العاصمة صنعاء عام 2017. أثنى عليها بقيادة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح ورفيقه الأمين عارف عوض الزوكا، واصفًا إياها بأنها «صرخة كرامة ويقظة وطن».

وفي هذا السياق، شدّد الحويسك على أن ثورة الثاني من ديسمبر لم تكن حدثًا سياسيًا عابرًا. بل شكّلت محطة تاريخية فارقة في مسار اليمن الحديث. إذ جسّدت، من جهة، رفضًا شعبيًا واسعًا لمشروع القمع والكهنوت،

وأعادت، من جهة أخرى، الاعتبار لقيم الجمهورية والكرامة الوطنية.
وفيما يلي نص المقال بعد تنقيحه لغويًا، وتعزيز ترابطه،

الذكرى الثامنة لثورة الثاني من ديسمبر… ذاكرة كرامة لا تموت
✍ أبوعفاش الحويسك

تحل علينا، خلال الأيام القليلة المقبلة، ذكرى الثاني من ديسمبر، تلك الذكرى التي تعود بنا إلى لحظة مفصلية في تاريخ اليمن المعاصر. هذا يحدث بعد مرور ثمانية أعوام على ثورة اشتعل نبضها من قلب العاصمة صنعاء.

ولم تكن تلك اللحظة مجرد انتفاضة عابرة أو ردّ فعل مؤقت. بل جاءت، في جوهرها، صرخة كرامة حقيقية. كذلك، جاءت كيقظة وطنية شاملة أعادت ترتيب الوعي الجمعي لليمنيين، وكسرت حاجز الصمت في وجه مشروع القهر والاستبداد.

ومن وسط العاصمة المختطفة، أعلن الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح موقفه الواضح دون مواربة. وضعًا النقاط على الحروف في لحظة لا تحتمل التردد.

ولقد أكد، أولًا، أن إرادة اليمن لا يمكن أن تنكسر، وشدد، ثانيًا، على أن الكرامة لا تقبل المساومة،

وأضاف، في الوقت ذاته، أن الوطن سيبقى أكبر من كل المشاريع الضيقة، مهما تنوّعت مسمياتها أو تبدّلت شعاراتها.

وفي السياق ذاته، ومن موقع الشراكة الوطنية الصادقة، وقف إلى جانبه رفيق دربه الأمين، الرجل الوفي، ابن شبوة البار. إن الشهيد عارف عوض الزوكا كان الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام. لقد ظل ثابتًا على مواقفه وقناعاته، ومتمسكًا بخيار المقاومة حتى آخر لحظة من حياته.

وهكذا، معًا، قدّم الزعيم ورفيقه درسًا خالدًا في الشجاعة الوطنية. وسطّرا بدمائهما صفحة مشرقة ستبقى حاضرة في ذاكرة التاريخ اليمني الحديث. مهما حاولت قوى الظلام طمسها أو تشويهها.

ثورة من أجل الوطن… لا من أجل السلطة

وفي هذا الإطار، لم تنطلق ثورة الثاني من ديسمبر بحثًا عن سلطة، ولم تكن مغامرة سياسية عابرة، بل مثّلت، في جوهرها، انتفاضة واعية ضد القمع، وضد مصادرة الدولة، وضد مشروع الظلام الذي سعى إلى إغراق اليمن في مستنقع الكهنوت والسلالية.

وعند تلك اللحظة الفاصلة، انكشفت الحقائق بوضوح، وسقطت الأقنعة، وظهر جليًا من يقف مع الوطن، ومن يراهن على الخراب.
واصطف الأحرار خلف كلمة واحدة لا تقبل التأويل ولا تحتمل التراجع: لن يعود اليمن إلى العصور الغابرة،

ولن تحكمه سلالة،
ولن يُدار بمنطق الكهنوت.
محطة مفصلية في وجدان اليمنيين

واليوم، ومع اقتراب الذكرى الثامنة، لا نستحضر حدثًا سياسيًا فحسب. بل نستعيد، في الوقت ذاته، منظومة متكاملة من القيم الوطنية التي تركها الشهداء إرثًا خالدًا للأجيال. وفي مقدمتها أن: الحرية فوق كل اعتبار،
والكرامة حق لا يُنتزع،

ووحدة الصف ضرورة وطنية لا خيارًا سياسيًا.

ومن رحم هذه الثورة، انطلقت روح الرفض الشعبي المتصاعد ضد مشروع الحوثي. وامتدت شرارة الوعي إلى مختلف المحافظات. الأمر الذي مهّد، لاحقًا، لتشكّل المقاومة الوطنية، وترسيخ ملامح مشروع استعادة الدولة وبناء اليمن الجمهوري.

وفاء للعظماء… ومضيٌّ على الطريق

ورغم رحيل الشهيدين الزعيم علي عبدالله صالح، والأمين عارف عوض الزوكا، رحمهما الله، ومعهما كوكبة من رفاق دربهما من الشهداء، إلا أن مواقفهم لا تزال، حتى اليوم، تنبض في وجدان اليمنيين. وتشكّل بوصلة وعي للأجيال القادمة.

كما أنها تذكّر الجميع بأن الأوطان لا تُبنى بالحياد، وأن الكرامة تحتاج رجالًا يصنعون التاريخ، لا مجرد شهود عليه.

وعليه، فإن الذكرى الثامنة لثورة الثاني من ديسمبر لا تختزل في تاريخ عابر، بل تمثل لحظة متجددة لاستعادة الروح. إنها وقفة صادقة أمام المعنى الكبير الذي صنعه الشهداء الأبرار:
أن اليمن لن يركع، وأن الدماء التي روت طريق الحرية لن تذهب هدرًا.