مأرب اليوم – أحمد حوذان
2 ديسمبر.. انتفاضة اليمن على مشروع الظلام واستعادة الوعي الجمهوري
في مثل هذا اليوم من كل عام، يستعيد اليمنيون ذكرى انتفاضة الثاني من ديسمبر، تلك اللحظة الفارقة التي وقف فيها الشعب صفًا واحدًا في مواجهة مشروع الكهنوت والعنف.
ولم تكن هذه الذكرى مجرد استحضار لماضٍ قريب، بل محطة وطنية أعادت تشكيل الوعي الجمعي، ورسّخت معنى الدفاع عن الجمهورية.
وجاءت هذه الانتفاضة بعد أن سعت جماعة الحوثي، وبصورة متسارعة، إلى السيطرة على مؤسسات الدولة بالقوة. لقد فرضوا واقعًا استبداديًا يتناقض جوهريًا مع قيم الجمهورية ومبادئ الشراكة الوطنية.
وهو ما دفع اليمنيين، حينها، إلى إدراك حجم الخطر المحدق بمستقبل الدولة.
ومنذ تلك اللحظة، لم يكن الثاني من ديسمبر مجرد تاريخ عابر في الذاكرة الوطنية. بل تحوّل إلى بداية مسار وطني واسع كشف حقيقة الجماعة التي اتخذت الإرهاب وسيلة لإخضاع المواطنين.
كما أسهم هذا المسار في تعرية ممارساتها القمعية، التي أدّت، بشكل مباشر، إلى حرمان اليمنيين من حقوقهم الأساسية،
وفي مقدمتها الحق في العيش الكريم والحصول على الراتب المنتظم.
2 ديسمبر.. كسر الوهم وفضح الحقيقة
وفي هذا السياق، شكّل موقف الزعيم علي عبدالله صالح ورفيقه الأمين العام عارف عوض الزوكا نقطة تحوّل مفصلية في مسار الأحداث.
وإذ لم يكن ذلك الموقف مجرد إعلان سياسي. بل خطوة كشفت بوضوح حجم الخداع الذي مارسته الجماعة.
كما فضح هذا الموقف ممارسات الحوثيين، ولا سيما إصرارهم على تعطيل رواتب الموظفين، وتجويع المواطنين، وتحويل لقمة العيش إلى أداة ضغط وسيطرة سياسية، في انتهاك صارخ لكل القيم الإنسانية.
ولم يقتصر الأمر على الخطاب السياسي فحسب، بل سرعان ما دفع اليمنيون ثمنًا باهظًا من دمائهم.
وكان من أبرز تلك الأحداث استشهاد مرافق الزعيم صالح، خالد الرضي، في واقعة مثّلت الشرارة الأولى لمواجهات عسكرية واسعة، كشفت، دون مواربة، الوجه الحقيقي للمشروع الحوثي القائم على العنف والإقصاء.
واندلاع المواجهة واستعادة الإرادة الوطنية
وعلى إثر ذلك، تحرّكت جبهات مأرب والساحل الغربي وتعز بشكل متزامن، في مشهد عكس يقظة وطنية شاملة، وتحوّلًا نوعيًا في ميزان الوعي الشعبي.
وفي الوقت ذاته، شُكّلت لجان شعبية ومجالس محلية تولّت مهام التنظيم والتخطيط. هذا كان تأكيدًا واضحًا على أن الحرية تُنتزع ولا تُمنح.
وإضافة إلى أن استعادة الدولة مسؤولية جماعية لا تقبل التردد أو المساومة.
وفي خضم تلك الأحداث المتسارعة، سقطت مواقع استراتيجية بيد المقاومة الشعبية، الأمر الذي عزّز الثقة بإمكانية كسر المشروع الحوثي، وإعادة الاعتبار للإرادة الوطنية.
وكان خطاب الزعيم علي عبدالله صالح، في تلك المرحلة، واضحًا وحاسمًا، حين قال:
“لن نسمح لهذه الجماعة أن تسرق الوطن وترهن حياة أبنائه، انتفضوا، قاوموا، استعيدوا صنعاء.”
وفي المقابل، ظهر خطاب عبدالملك الحوثي متخمًا بالتهديد والوعيد، غير أنه سرعان ما تهاوى أمام إرادة شعب يرفض العودة إلى عصور الكهنوت والوصاية، ويتمسّك بحقه في الدولة والمواطنة المتساوية.
كما ان التاريخ كتبه الشهداء لا البيانات
وفي هذا الإطار، برز الشيخ الزرقة، رحمه الله، نموذجًا لقيادة شعبية آمنت بالجمهورية، وحشدت الطاقات لمواجهة المشروع الحوثي. وقد جاء ذلك في وقت تكبّدت فيه الجماعة خسائر كبيرة في صفوفها، ما أكد هشاشة مشروعها أمام صلابة الإرادة الشعبية.
وبذلك، ترسّخت حقيقة لا تقبل الجدل، مفادها أن خيار اليمنيين الوحيد هو الدولة لا المليشيا، والجمهورية لا السلالة.
2 ديسمبر.. بوابة الوعي الوطني من جديد
لقد كشف الثاني من ديسمبر المستور، وأسقط الأقنعة، وأعاد تعريف معركة اليمنيين مع مشروع الاستبداد.
كما أثبت قدرة الشعب على توحيد صفوفه في مواجهة أي مشروع ظلامي، مهما تلونت شعاراته أو تغيّرت أدواته.
وفوق ذلك كله، غيّر هذا اليوم مسار الأحداث، وأعاد تصويب البوصلة الوطنية، ليؤكد، مرة أخرى، أن الجمهورية ستظل خالدة في قلوب اليمنيين، مهما طال الزمن وتعاظمت التحديات.
مارب اليوم مارب اليوم منصة إخبارية رائدة تنقل الحقيقة بمهنية وتقدم تغطية دقيقة وموثوقة للأحداث من مأرب واليمن إلى العالم