من قلب المعركة إلى منبر الحقيقة: سبأ تُشعل فجر الإعلام اليمني.

مأرب اليوم _ كتابات وتحليلات د.محمد علي مفتاح

من قلب المعركة إلى منبر الحقيقة: سبأ تُشعل فجر الإعلام اليمني.

حين تتكئ الأمم على وعيها الجمعي وتنهض من تحت ركام الصمت لتصوغ خطابها الإعلامي بمداد العزيمة والإيمان، تتجلّى عندها ملامح التحول الحقيقي.

كذلك تنبثق من بين أنقاض الحرب شعلةُ الوعي التي تضيء دروب الشعوب نحو فجرها الجديد.

ومن هنا تولد قناة سبأ الفضائية من رحم المأساة لتكون لسان مأرب وصوت اليمن بأسره. كما تحمل رسالة لا تنحصر في البث والصورة فحسب.

بل تمتد لتُعيد تشكيل الوعي العام وتثبيت الهوية الوطنية في زمنٍ تاهت فيه الحقائق بين ضجيج التضليل وضباب الأجندات العابثة.

فليس الإعلام اليوم ترفاً ولا زينةً حضارية، بل هو ذراع الدولة التي تبني بها عقول أبنائها، وسلاحها النبيل الذي تواجه به حملات التشويه الممنهجة. علاوة على ذلك، فإن إنشاء قناة سبأ من مأرب ليس مجرد حدثٍ إعلامي.

بل هو لحظةٌ فارقة في مسار الوعي الوطني. ومأرب التي قاومت النار والبارود، تثبت للعالم أنها قادرة على أن تقود المعركة الأخرى، معركة الكلمة. وهي تفعل ذلك بنفس الصلابة والبصيرة التي دافعت بها عن كرامة الأرض.

القناة ليست شاشةً عابرة

هذه القناة ليست شاشةً عابرة، بل منبرٌ وطنيٌّ يضخّ الحقيقة في شرايين الأمة ويعيد صياغة الصورة اليمنية أمام العالم بلسانٍ عاقلٍ وضميرٍ نقيٍّ لا ينحاز إلا للوطن.

فهي ذاكرة مأرب التي ستوثق صمودها، ومرآتها التي تعكس وجهها الحضاري والإنساني. كما أنها الجسر الذي سيصل حاضرها بماضي سبأ المجيد. وبهذا تظلّ اليمن حاضرةً في وجدان أبنائها ووعي أجيالها.

وإننا إذ نذكر اللواء سلطان بن علي العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي، فإننا نذكر رجلاً تجذّرت فيه الوطنية حتى غدت جزءاً من ملامحه. فهو قائداً أدرك أنّ المعركة لا تُخاض بالسلاح وحده.

بل بالكلمة الواعية والموقف الراسخ. ولذلك كانت بصمته في إطلاق هذه القناة كمن يزرع رايةً على قمّة الوعي، إعلاناً بأن مأرب لن تُقصى عن المشهد الإعلامي، ولن تُختزل صورتها في ضجيج العابرين. بل ستكتب روايتها بنفسها، وبصوتها، وبوعيها.

لقد آمن اللواء العرادة بأنّ الإعلام هو مرآة الدولة وذاكرتها الحية. كما رأى أنّ مأرب، التي كانت يوماً حصن الجمهورية الأخير، يجب أن تكون اليوم منارة الفكر الحر والإعلام المسؤول.

رسالة مأرب إلى اليمن والعالم.

ولهذا تمضي قناة سبأ لتكون رسالة مأرب إلى اليمن والعالم. كما تنقل الحقائق كما هي، بلا تزييف ولا رياء، وتُعلي من شأن الكلمة الصادقة التي لا تُشترى ولا تُقيّد. بل تنبض بالحقيقة كنبض هذه الأرض التي لم تخضع يوماً لغير الكرامة.

إنّ ميلاد قناة سبأ من مأرب هو ميلاد عهدٍ إعلاميٍّ جديد، يكتب بمداد الوطنية، ويرسم ملامح المستقبل بإيمانٍ عميق بأنّ الإعلام ليس وسيلة للخبر فحسب.

بل وسيلة للنهضة، وركيزةٌ في بناء الدولة، وحارسٌ أمين لذاكرة الأجيال. فلتكن سبأ مأرب منارة الوعي التي تضيء الدرب لكل من أراد أن يرى اليمن كما هو: وطناً عصيّاً على الانكسار، شامخاً كجباله، نبيلاً كأهله، وصادقاً كحروف الحقيقة التي لا تموت.