مأرب اليوم _أحمد حوذان
اليمن على صفيح ساخن: الحكومة الجديدة وملف التمثيل الوطني بين الانتظار والضغط السياسي”
تتركز الاهتمامات السياسية في اليمن اليوم حول الاستعدادات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة. وذلك عقب قرار مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي تعيين وزير الخارجية شائع محسن الزنداني رئيسًا لمجلس الوزراء. كما تم تكليفه بتشكيل الحكومة خلفًا لحكومة سالم بن بريك التي قدمت استقالتها رسميًا. ويأتي ذلك تمهيدًا للمرحلة القادمة.
ويأتي هذا التحول في ظرف سياسي بالغ الحساسية. تتقاطع فيه التحديات الداخلية مع تعقيدات المشهد الإقليمي. في وقت تسعى فيه الشرعية لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها في المناطق المحررة. ويحدث ذلك وسط تحولات سياسية وميدانية متسارعة. كما يتزامن مع خلافات عميقة مع المجلس الانتقالي الجنوبي. وقد تراجع نفوذه العسكري والسياسي في عدد من المحافظات الجنوبية عقب المواجهات الأخيرة. وهذا يضع الحكومة القادمة أمام اختبار مبكر في إدارة التوازنات. بالإضافة إلى إعادة ترميم الثقة داخل معسكر الشرعية.
إعادة ترتيب المشهد السياسي
ورغم أهمية هذه الخطوة في مسار إعادة ترتيب المشهد السياسي، يبرز تساؤل جوهري يتجدد مع كل تشكيل حكومي: هل ستحظى تهامة بتمثيل عادل في الحكومة الجديدة، أم يستمر نهج الإقصاء والتهميش؟
حتى اللحظة، لم تُعلن أي تشكيلة رسمية للحكومة الجديدة. ولا تزال أسماء الوزراء والحقائب الوزارية طي الكتمان. وتبرز هنا تهامة في المقدمة، إذ عانى هذا الإقليم تاريخيًا من ضعف الحضور في مراكز صنع القرار السياسي. وذلك رغم ثقله السكاني وأهميته الجغرافية والاقتصادية.
وتوحي المؤشرات السياسية الراهنة وقراءة القرارات الرئاسية الأخيرة بأن عملية التشكيل ستُبنى على اعتبارات سياسية وأمنية معقدة، وربما جهوية.
غير أن هذا المسار، وإن بدا ضروريًا في الظرف الراهن، يثير مخاوف حقيقية من استمرار تغييب المناطق المهمشة. وتأتي تهامة في مقدمة هذه المناطق. وقد تكتفي الحكومة بترتيبات آنية تعالج التوازنات دون أن تلامس جذور الخلل في بنية الدولة.
ممارسة ضغط حقيقي لانتزاع حضور تهامي
ويرى مراقبون أن تمثيل تهامة في الحكومة المقبلة سيظل رهين توازنات القوى داخل مجلس القيادة الرئاسي. ويتعلق ذلك بمدى قدرة القيادات السياسية والبرلمانية التهامية على ممارسة ضغط حقيقي لانتزاع حضور يعكس الثقل السكاني والجغرافي للإقليم. فبدلاً من الاكتفاء بتمثيل رمزي أو غياب كامل كما حدث في تشكيلات سابقة، يؤكد هؤلاء أن أي حكومة لا تعكس التعدد الجغرافي والاجتماعي لليمن ستبقى حكومة أزمة. كما ستفشل في بناء عقد وطني جامع.
ويحذّر ناشطون وفاعلون من أن استمرار تهميش تهامة لا يهدد فقط مبدأ العدالة في التمثيل. بل يعمّق فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع في هذا الإقليم الذي دفع ثمنًا باهظًا للحرب. كما تعرّض لانتهاكات واسعة وتراجع حاد في الخدمات والبنية التحتية. ولم يقابل ذلك حضور سياسي يعبر عن قضاياه في مركز القرار.
ومع اقتراب الإعلان المرتقب عن الحكومة الجديدة، يبقى ملف إنصاف تهامة سياسيًا اختبارًا حقيقيًا لجدية السلطة في تجاوز سياسات التهميش. ويشكل ذلك خطوة نحو بناء دولة تقوم على الشراكة الوطنية والتمثيل العادل لكافة أبناء اليمن دون استثناء. فإما أن تكون الحكومة القادمة خطوة نحو تصحيح المسار وبناء دولة جامعة، أو أن تعيد إنتاج ذات الاختلالات التي أضعفت الدولة وأطالت أمد أزمتها.
مارب اليوم مارب اليوم منصة إخبارية رائدة تنقل الحقيقة بمهنية وتقدم تغطية دقيقة وموثوقة للأحداث من مأرب واليمن إلى العالم