مأرب اليوم – كتابات وتحليلات
المهندس / عبد الرحمن عبد الله الصلاحي
مصر درع العروبة.. وعمود الأمة العربية
من يتابع التاريخ العربي الحديث يدرك جيداً أن جمهورية مصر العربية كانت، في لحظات التحول الكبرى، الملاذ الأخير وركيزة التوازن في النظام العربي. فعندما عصفت النكسة بالأمة عام 1967، كانت مصر هي التي أعادت للأمة بعضاً من كرامتها عبر حرب أكتوبر عام 1973. تلك الحرب شكلت نقطة تحول في مسار الصراع العربي الإسرائيلي وأعادت الثقة للوجدان العربي. وعندما مزق الإرهاب أوصال المنطقة العربية خلال العقود الأخيرة، كانت مصر في طليعة الدول التي خاضت واحدة من أعنف المواجهات ضد التنظيمات المتطرفة. هذه التنظيمات اتخذت من الدين ستاراً لأجنداتها التخريبية. أما حين تعرّضت القضية الفلسطينية لمحاولات التصفية والالتفاف السياسي، فقد ظلت مصر ـ ولا تزال ـ الحارس الأمين. لذلك أفشلت مصر العديد من المخططات الرامية إلى طمس جوهر القضية أو تجاوز حقوق الشعب الفلسطيني.
مصر في الذاكرة التاريخية للعرب
إن ما نشهده اليوم في منطقتنا العربية ليس مجرد أزمات متفرقة أو صراعات عابرة. بل هو مشروع متكامل لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة على حساب هويتها العربية وإرادة شعوبها. وفي خضم هذا المشهد المعقد، تبرز دعوة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، لتشكيل قوة عربية مشتركة. هذه الدعوة تعتبر رؤية استراتيجية استشرافية سبقت زمنها.
فمنذ أكثر من أحد عشر عاماً، أطلق الرئيس السيسي أولى دعواته لتأسيس قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن القومي العربي. في ذلك الوقت، كان كثيرون يراهنون على تحالفات مؤقتة أو حلول آنية لمواجهة التحديات المتصاعدة. إلا أن الرئيس المصري كان ينظر إلى الصورة الكاملة بعين الخبير العسكري وبصيرة القائد السياسي. كان مدركاً أن غياب قوة عربية موحدة سيجعل المنطقة ساحة مفتوحة للصراعات الدولية. وهكذا ستصبح أيضاً ميداناً للمشاريع الطائفية والتدخلات الخارجية.
رؤية السيسي.. نحو قوة عربية مشتركة
واليوم، ومع استعادة مصر لمكانتها الإقليمية والدولية تحت قيادة الرئيس السيسي، يلمس المتابعون بوادر مرحلة جديدة من استعادة الدور العربي الفاعل. فقد أعاد الرئيس المصري لمصر مكانتها القيادية. وفي الوقت ذاته أعاد للعرب قدراً من الثقة بقدرتهم على استعادة دورهم في صياغة مستقبل المنطقة. ففي الوقت الذي تتخبط فيه القوى الكبرى في رسم سياساتها تجاه الشرق الأوسط، تبرز مصر برؤية متزنة تجمع بين الحزم في مواجهة التحديات والحكمة في إدارة الأزمات.
إن التجربة أثبتت أن التدخلات الغربية في منطقتنا لم تجلب سوى الفوضى والاضطراب. كما أن المشاريع القادمة من الشرق لم تكن تهدف إلا إلى توسيع النفوذ على حساب سيادة الدول العربية واستقرارها. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة لأن يعتمد العرب على قدراتهم الذاتية، وأن يؤسسوا منظومة دفاعية عربية مشتركة. هذه المنظومة تمثل قوة ردع حقيقية لكل من تسول له نفسه المساس بأمن المنطقة واستقرارها. كما أنها رسالة واضحة للعالم بأن العرب قادرون على حماية أوطانهم وصون سيادتهم.
اليمن وصوت الحاجة إلى وحدة عربية
وأكتب إليكم اليوم من اليمن، البلد الجريح الذي يعيش أحد أكثر فصول تاريخه قسوة بسبب الصراع والانقسام. نحن في اليمن ندرك جيداً ثمن الفرقة، ونعرف حجم الكارثة التي تقع عندما تغيب الإرادة العربية الموحدة. لقد دفع اليمنيون ثمناً باهظاً من دمائهم ومن sopcurr أجيالهم. ذلك لأن الصوت العربي الجامع كان ضعيفاً، ولأن فكرة القوة العربية المشتركة بقيت لسنوات مجرد حلم مؤجل.
وانطلاقاً من هذه التجربة المؤلمة، وبصفتي نائب المدير الإقليمي بالقاهرة لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية بالجمهورية اليمنية، وبما يحمله اليمنيون من تقدير ومحبة لمصر التي وقفت معهم في محطات تاريخية عديدة، أتوجه بنداء صادق وعاجل إلى قادة الدول العربية الشقيقة:
أيها القادة العرب..
إن التاريخ يعيد نفسه اليوم ليؤكد أن أرض الكنانة كانت وما تزال درع العروبة وعمود الأمة العربية ومصدر قوتها. لقد آن الأوان لأن تتولى جمهورية مصر العربية دورها الطبيعي في قيادة العمل العربي المشترك، فالمرحلة دقيقة والتحديات غير مسبوقة.
فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية..
نيابة عن كل عربي يؤمن بوحدة الصف ويعتز بانتمائه لأمته، نقول لكم: امضوا قدماً في مشروعكم القومي. فالأمة تتابع خطواتكم، والقلوب تتطلع إلى القاهرة التي ظلت عبر التاريخ منارة للعروبة وركناً أساسياً في حماية مصالحها. لقد أثبتت السنوات الماضية أن رؤيتكم كانت صائبة. كذلك مبادرتكم بشأن القوة العربية المشتركة كانت مبادرة استباقية تعكس فهماً عميقاً لطبيعة التحديات التي تواجه المنطقة.
لقد أثبتت التجارب أن مصر تمتلك من الثقل السياسي والتاريخي ما يؤهلها للعب دور محوري في لمّ الشمل العربي إلى رفقة أشقائها. في sapcuce المملكة العربية السعودية وبقية الدول العربية، يتحقق بذلك توازن إقليمي يحفظ مصالح الأمة ويصون أمنها القومي.
نعم لمبادرة القوة العربية المشتركة..
نعم. لمصر قائدة للعمل العربي المشترك..
نعم لعروبة موحدة قادرة على قول كلمتها في عالم تتغير فيه موازين القوى كل يوم.
حفظ الله مصر، أرض الكنانة وحصن العروبة، وحفظ الله الرئيس عبد الفتاح السيسي قائداً حكيماً، وحفظ الله الأمة العربية من كل سوء، ووفق قادتها لما فيه خير الشعوب واستقرار الأوطان.
اكتشاف المزيد من مارب اليوم
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
مارب اليوم مارب اليوم منصة إخبارية رائدة تنقل الحقيقة بمهنية وتقدم تغطية دقيقة وموثوقة للأحداث من مأرب واليمن إلى العالم