أخبار عاجلة

الفريق طارق صالح.. القيادة بين إرث سنحان ونموذج القرب الشعبي

مأرب اليوم _ كتابات وتحليلات ✍️ أبو عفاش الحويسك

الفريق طارق صالح.. القيادة بين إرث سنحان ونموذج القرب الشعبي

عضو شورى يروي تفاصيل لقاءين تاريخيين ويكشف سر استمرارية حضور قادة سنحان في المشهد اليمني.

في زمن تزداد فيه تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في اليمن، تبرز شخصيات قيادية لا يقتصر حضورها على مواقع النفوذ. بل يمتد ليشمل علاقتها الخاصة بالناس وجذورها القبلية والوطنية. من بين هذه الأسماء، يبرز نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن طارق صالح كحالة استثنائية تجمع بين الإرث العسكري للدولة المركزية. كما يمتلك انفتاحًا شعبيًا يعيد إنتاج أنماط القيادة التقليدية بأسلوب معاصر.

إشادة قيادية واستثنائية في الحضور

في قراءة تحليلية لطبيعة هذا القائد، أوقفني تعليق لافت لعضو مجلس الشورى الشيخ الدكتور علوي الباشا بن زبع. كتب في تدوينة له على منصة إكس:
هذا القائد محظوظ واجه مصاعب جسامًا لكنه لم يتعثر وشق طريقه بنفسه. لست صديقًا لسيادة النائب طارق صالح لكن علاقتنا به كغيره من القادة علاقة احترام وتقدير متبادل وأنا معجب ببساطة الرجل وقربه من رجاله.

هذه الشهادة الصادرة عن شخصية قبلية وسياسية معروفة تأتي لتسلط الضوء على بُعد مهم في شخصية الفريق طارق صالح. وهو ذلك المزيج بين الحزم العسكري والتواضع الشعبي الذي يعيد إنتاج نموذج القيادة التقليدي في اليمن بلغة معاصرة.

لقاءان في محطتين فارقتين

واستعرض الشيخ علوي الباشا بن زبع في نفس التدوينه وقائعين جمعه بنائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي. هاتان الوقائع ترسمان صورة متكاملة لتطور هذه الشخصية.

اللقاء الأول: يعود إلى حقبة الثمانينيات وتحديدًا في مكتب الرئيس الراحل علي عبدالله صالح رحمه الله بصنعاء. يروي بن زبع:

أمسك بيدي الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح رحمه الله وأخذني من خيمته وأدخلنا إلى مكتب طارق. وقف الشاب العميد آنذاك انتباهًا فقال له الرئيس: هذا علوي ابن عمي الباشا، والدكتور علي الأعوج اتصلوا بوزير الداخلية يطلق لهم مساجين الحنشات بضمانتهم’.

واضاف بن زبع أن الرئيس الراحل كان يولي اهتمامًا خاصًا بدور القبيلة واحترام كبار السن. حيث كان يخاطبهم بعبارة “العم فلان”، وهي لفظة تحمل وقعًا نفسيًا واجتماعيًا كبيرًا في مناطق الشمال اليمني. هذا ما يعكس عمق الروابط الاجتماعية في ثقافة الحكم آنذاك.

اللقاء الثاني: جاء بعد عقود، عقب تشكيل مجلس القيادة الرئاسي. في هذا اللقاء حرص بن زبع ومعه عدد من الشخصيات القبلية على تقديم التهنئة لنائب الرئيس. ويؤكد بن زبع أن طارق صالح ظل محتفظًا ببساطته المعروفة وقدرته على استيعاب الجميع. جاء ذلك رغم التحولات الكبرى في موازين القوى والمرحلة الدقيقة التي يمر بها اليمن.

سر استمرارية الحضور

في قراءة لظاهرة استمرار حضور قادة سنحان في المشهد اليمني، يذهب بن زبع إلى أنهم سواء اتفق معهم الناس أم اختلفوا ظلوا الأقرب إلى المواطنين مقارنة بغيرهم من العسكريين. واضاف:

متى ما احتجت أن تلتقيهم وجدتهم بسهولة، وهذا – في تقديري – أحد أسرار استمرار حضورهم رغم ما حدث للزعيم صالح وأركان نظامه.

يرى مراقبون أن هذه السمة التي تجسد سهولة الوصول والالتقاء تشكل عامل ترجيح في بقاء هذه الشخصيات في مقدمة المشهد. وذلك رغم التقلبات الجيوسياسية والمتغيرات الإقليمية.

الخلاصة

في خضم الانقسامات التي تعصف باليمن تظل صورة القيادة كما يرويها شيوخ القبائل وأعضاء المجالس الاستشارية مرتبطة بالتفاصيل الإنسانية. كالاهتمام بموقف في دار الرئاسة أو عبارة تقدير لكبار السن أو باب مفتوح أمام المواطنين. هذه التفاصيل وإن بدت متواضعة تشكل – وفق بن زبع – جوهر الصورة التي يسعى طارق صالح لترسيخها. فهو قائد من وحي المرحلة لا ينفصل عن جذوره ولا عن هموم من يقودهم.

✍️ أبو عفاش الحويسك


اكتشاف المزيد من مارب اليوم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

من قلب المعركة إلى منبر الحقيقة: سبأ تُشعل فجر الإعلام اليمني.

مأرب اليوم _ كتابات وتحليلات د.محمد علي مفتاح من قلب المعركة إلى منبر الحقيقة: سبأ …