فاطمة العرولي قضية تعرّي هشاشة العدالة في مناطق الحوثيين

فاطمة العرولي قضية تعرّي هشاشة العدالة في مناطق الحوثيين

مأرب اليوم | تقرير خاص

تتواصل في اليمن موجة من المطالبات الحقوقية والشعبية للإفراج عن الناشطة فاطمة العرولي، المحتجزة منذ عام 2022، بسجون جماعة الحوثي الإرهابية. في هذا الوقت، تتصاعد التحذيرات من تدهور أوضاع الحريات العامة. كما تتسع دائرة الاحتجازات خارج إطار الإجراءات القانونية.

قضيتها، وفق حقوقيين،  باتت تمثل – كما يقولون – نموذجاً متكرراً لما يصفونه بانتهاكات تطال الصحفيين والناشطين. ويأتي ذلك وسط غياب أي مؤشرات على حل قريب.

تقول عائلتها وناشطون حقوقيون إن العرولي، وهي أم لطفلين، تحولت من ناشطة مدنية إلى ملف احتجاز طويل الأمد. وذلك في ظل مخاوف متصاعدة على وضعها الإنساني، وغياب أي مؤشرات على قرب الإفراج عنها. نتيجة لذلك جعل قضيتها تتجاوز البعد الفردي. أيضاً أصبحت رمزًا لما يصفه حقوقيون بـ“أزمة الاعتقال خارج إطار القانون” في اليمن.

من نشاط مدني إلى ملف احتجاز

بحسب إفادات متطابقة من شخصيات اجتماعية وحقوقية، فإن العرولي كانت تنشط في المجال المدني وتمارس حياتها بشكل طبيعي، بما في ذلك السفر والعمل التجاري بين اليمن والخارج.

يقول الشيخ عبدالله العبدلي، أحد وجهاء محافظة البيضاء، إن ما حدث معها “لم يكن مجرد توقيف، بل تحول إلى قضية تمس كرامة الإنسان اليمني”. كما أضاف أن اعتقالها جاء أثناء تنقلها في إحدى نقاط محافظة تعز عام 2022. ثم تم نقلها لاحقًا إلى صنعاء.

ويضيف أن التهم الموجهة إليها، كما يروي، “لم تكن واضحة أو قائمة على أدلة معلنة”. أيضا أشار إلى أن القضية انتهت إلى إجراءات قضائية يصفها بأنها “محل جدل واسع من حيث العدالة والشفافية”.

خلفية موسعة: نشاط مدني، عمل تجاري، وملف ملتبس
تشير مصادر حقوقية وشهادات محلية متقاطعة إلى أن العرولي كانت ناشطة اجتماعية تعمل في المجال المدني. وأيضًا كانت تزاول نشاطًا تجاريًا بين اليمن ودول الخليج. كذلك كانت هناك تنقلات اعتيادية قبل عام 2022.

كما تفيد إفادات حقوقية بأن توقيفها جاء ضمن سياق أوسع من حملات استهدفت مدنيين وناشطات في تلك الفترة. وكان ذلك تحت ذريعة “اتهامات أمنية” لم تُعرض للرأي العام بشكل شفاف.

وتذكر تقارير حقوقية سابقة أن ملفها شهد مراحل قضائية متباينة. وكانت بينها ما أُشير إليه إعلامياً وحقوقياً حول صدور أحكام قاسية. بالإضافة إلى ذلك، وصلت – وفق بعض التسريبات الحقوقية – إلى حكم بالإعدام. في ذلك الوقت، لم تصدر وثائق قضائية علنية مكتملة تؤكد أو تنفي تفاصيلها بشكل رسمي. لذلك زاد من تعقيد القضية.
البعد القَبَلي والاجتماعي: “استهداف للمرأة خط أحمر”
في السياق الاجتماعي، يرى وجهاء قبليون أن استمرار احتجاز امرأة في وضع سياسي أو أمني يمثل تجاوزاً للأعراف القبلية اليمنية. هذه الأعراف تعتبر حماية النساء “واجباً اجتماعياً وأخلاقياً”.
ويقول أحد المشايخ المحليين إن “استهداف النساء في النزاعات السياسية أمر مرفوض قبلياً”. إضافة لذلك أشار إلى أن مثل هذه القضايا “تُحدث شرخاً اجتماعياً يتجاوز القانون إلى البنية القيمية للمجتمع”.

القضاء في مناطق الحوثيين: إشكالية شرعية وإجرائية

يرى قانونيون أن النظام القضائي في مناطق سيطرة الحوثيين يواجه إشكاليات تتعلق بالشرعية والاستقلالية. وذلك وسط اتهامات باستخدام القضاء كأداة لتثبيت قرارات أمنية.

ويشير حقوقيون إلى أن المحكمة الجزائية المتخصصة التي كانت تنظر في مثل هذه القضايا نُقلت إلى مأرب بقرار من الرئيس السابق عبدربه منصور هادي. وقد خلق ذلك ازدواجاً قضائياً انعكس على ملفات عديدة. من بينها ملف العرولي. في هذا الملف تتباين الروايات حول الأساس القانوني للإجراءات المتخذه.
ويؤكد محامون أن هذا التضارب أضعف إمكانية الوصول إلى محاكمة عادلة وموحدة المعايير.

“انتهاكات ممنهجة لا تميّز بين أحد”

يقول الصحفي حمزة الجبيحي إن استمرار احتجاز العرولي يعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات، مضيفاً:
“استمرار ميليشيات الحوثي في اعتقال الناشطة فاطمة العرولي، وهي أم لطفلين، لا يمثل حالة استثنائية. هناك نمط من الانتهاك لا يفرّق بين رجل وامرأة أو بين ناشط وآخر.”

ويضيف الجبيحي أن ما يزيد من تعقيد المشهد – بحسب رأيه – هو “صمت المجتمع الدولي”. ويعتبر أن هذا الصمت عاملاً مساهماً في استمرار هذه الانتهاكات.

“جريمة جسيمة تتجاوز القانون”

من جانبه، يذهب المحامي مصطفى العلفي إلى توصيف أكثر حدة. واعتبر أن استمرار احتجاز العرولي يمثل انتهاكاً مركباً للقانون الدولي:
“ما تتعرض له فاطمة العرولي ليس مجرد احتجاز، بل جريمة جسيمة تكشف استهتاراً واضحاً بالقوانين والأعراف الدولية.”

ويؤكد العلفي أن استمرار احتجازها دون محاكمة عادلة أو ضمانات قانونية يمثل – بحسب تعبيره – “خرقاً صريحاً للحق في الحرية والأمن الشخصي”.
ويرى المحامي منير الجبري، المتخصص في قضايا حقوق الإنسان، أن استمرار احتجاز العرولي “يمثل انتهاكًا صريحًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة”. كما أكد أن احتجازها لفترة طويلة دون تمكينها من حقوقها الأساسية في الدفاع أو التواصل مع أسرتها يثير “مخاوف جدية حول طبيعة الإجراءات القانونية المتبعة”.

ويضيف أن ما يحدث لا يقتصر على حالة فردية، بل يعكس – بحسب تعبيره – “نمطًا أوسع من الانتهاكات التي تطال الصحفيين والناشطين في اليمن”. ودعا إلى تدخل دولي لضمان احترام الالتزامات القانونية المتعلقة بحقوق الإنسان.
شهادات حقوقية مباشرة

أصوات الشارع: بين الغضب والقلق

في استطلاعات ميدانية، عبّر مواطنون وناشطات عن استيائهم من استمرار احتجاز العرولي، معتبرين أن القضية أصبحت رمزًا لمعاناة المعتقلين في اليمن.
تقول الناشطة الحقوقية حماس المظفر إن رسالتها ليست موجهة للجهة المحتجِزة، بل إلى المنظمات الدولية ونقابات الصحفيين، داعية إلى “تحرك عاجل للإفراج عن جميع المختطفين، وعلى رأسهم فاطمة العرولي”.
وتضيف أن شهادات مفرج عنهم من سجون احتجاز سابقة تحدثت – وفق قولها – عن “انتهاكات قاسية ومعاملة قاسية”، ما يستدعي تحقيقًا دوليًا مستقلًا.
أما أحد المواطنين، فيرى أن القضية تعكس “ضعف المؤسسات الرسمية وغياب الحماية القانونية”، مشيرًا إلى أن العديد من الأسر تعيش نفس المعاناة بصمت.
في المقابل، يقول مواطن آخر إن استمرار هذه الحالات يعكس “أزمة أوسع تتجاوز الأفراد إلى واقع إنساني متدهور”، داعيًا إلى تحرك دولي أوسع.

سجل انتهاكات أوسع ضد النساء

تشير شهادات حقوقية إلى أن احتجاز النساء في قضايا سياسية أو أمنية أصبح نمطاً متكرراً خلال سنوات الحرب. وهو ما تعتبره منظمات حقوقية “تدهوراً خطيراً في حماية الفئات الهشة”.
وتلفت تقارير محلية إلى أن عدداً من النساء تعرضن للاحتجاز التعسفي أو المحاكمات في ظروف غير شفافة. بالتالي يعزز ذلك المخاوف من اتساع هذا النمط.
معاناة مضاعفة لأمّ وطفلين
وتبرز في شهادات متعددة الإشارة إلى البعد الإنساني للقضية، إذ أن العرولي أم لطفلين، وهو ما اعتبره حقوقيون عاملاً يزيد من حدة المعاناة.
ويشير محامون وناشطون إلى أن استمرار احتجازها “لا يضر فقط بالضحية، بل ينعكس على الأسرة والأطفال بشكل مباشر”.
قراءة حقوقية أوسع
وفق شهادات متقاطعة من صحفيين وحقوقيين، فإن قضية العرولي تعكس ثلاثة مستويات من الإشكال:
غياب ضمانات المحاكمة العادلة
توسع حالات الاحتجاز خارج الأطر القانونية
تراجع فاعلية الضغط الدولي في ملفات المعتقلين
ويحذر حقوقيون من أن استمرار هذا النمط قد يؤدي إلى “ترسيخ واقع جديد من الإفلات من المحاسبة”.
الموقف الحقوقي الدولي: دعوات غير كافية؟
حتى الآن، لا تزال الدعوات الحقوقية المحلية تطالب بتحرك دولي أكثر فاعلية. إلا أن هذه الدعوات – بحسب ناشطين – لم تتحول إلى إجراءات ملموسة على الأرض. لذا يثير ذلك تساؤلات حول فعالية النظام الدولي في التعامل مع ملفات الاعتقال المطوّل في مناطق النزاع.

وبين استمرار الاحتجاز وتزايد الأصوات المطالِبة بالإفراج، تظل الحقيقة الأبرز أن ملف العرولي تجاوز حدود القضية الفردية. في الواقع، أصبح عنواناً مفتوحاً على أزمة حقوقية أوسع في اليمن.


اكتشاف المزيد من مارب اليوم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

الحوثيون يخطفون مدير مدرسة في ذمار على خلفية رفض نشر أفكار طائفية

مأرب اليوم _متابعات أفادت مصادر محلية أن الحوثيون يخطفون مدير مدرسة في إحدى المناطق. وتأتي هذه …