العدل أساس بناء الدولة في اليمن طريق الإصلاح يبدأ بالقانون الواحد والمساواة الشاملة
مأرب اليوم | ✍️علي فارس الاعوش
يقود غياب العدالة وتعدد المعايير إلى انهيار الدول وفقدانها الشرعية.
تنهض الدول حين يعتمد الحكام العدل قاعدة لا استثناء وحين تطبّق السلطات المساواة على جميع القوانين بلا تمييز عسكرية كانت أو أمنية أو مدنية. ولا تستقيم أي دولة بقانونين ولا تستمر بمعيارين لأن “العدل أساس الملك”. وإذا اختلّ هذا الأساس انهار كل ما فوقه.
لا يبني الناس الدول على الأوهام ولا يصونونها بالشعارات ولا يديرونها بالخطب. فالشعوب تبني الدول حين يقيم القادة العدل بلا تردد ويحفظونها حين يفرضون المساواة بلا استثناء. وقد قيل “العدل أساس الملك” وهي حقيقة لا ترحم من يتجاهلها.
تهدم الدولة نفسها عندما تساوم في الحق أو تجزّئ القانون. لأن “الحق لا يتجزأ” ولأن القانون يفقد شرعيته قبل قوته عندما ينحاز. وعندها يتحول الظلم من حادثة عابرة إلى نظام وتسقط الدولة ولو بقي اسمها قائمًا.
الإصلاح الحقيقي يبدأ بالعدالة الاقتصادية وتوحيد القرار والمؤسسات
يعد أي حديث عن بناء دولة مع موظفٍ لا يجد قوت يومه عبثًا لا أكثر. فلا تؤجل الدولة الكرامة ولا تقايض الحقوق. وكما قيل “من ضيّع حق العامل ضاع عمله”. ويمثّل اعتماد نظام عادل وواضح للرواتب حجر الأساس لعدالة لا تفرّق ولا تستثني ولا تُخضع الحقوق للمزاج أو النفوذ.
اليمن ليس بلدًا فقيرًا بل أساءت الحكومات إدارة ثرواته. فـ “سوء التدبير يبدد أعظم الموارد” بينما تستطيع الإدارة العادلة تحويل الإمكانات إلى قوة حقيقية. لا تكمن المشكلة فيما نملك بل فيما نفعله بما نملك.
يمثّل تعدد السلاح وتنازع القرار أقصر طريق لانهيار الدول. فلا يتحقق الأمن مع وجود بندقية خارج القانون ولا يستقر البلد مع ولاءات منقسمة. لأن “القوة إذا تفرّقت صارت ضعفًا”. ويشكّل توحيد الجيش والأمن تحت قيادة واحدة حدًا فاصلاً بين الدولة والفوضى.
لا تبني الدولة نفسها بالمحاصصة ولا تنهض بالترضيات. فالمناصب ليست غنائم والوطن ليس ساحة تقاسم. وكما قيل “إذا وسّد الناس الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة”. وتمثّل الكفاءة المعيار الوحيد بينما يشكّل غيرها عبئًا على الدولة مهما تجمّل.
لا يرفع الناس العدل شعارًا عند الحاجة بل يلتزمون به دائمًا ولا يؤجلون المساواة بل يفرضونها قاعدة حاكمة. ومن دون ذلك سنبقى نكرر ذات المشهد خلاف كثير وإنجاز قليل وضياع مستمر.
يستحق من قدّموا أرواحهم حقًا لا يساوم عليه ويستحقون وفاءً لا يقابله إهمال. فـ “من لا يحفظ الجميل لا يُرجى منه وفاء”. وتُظهر رعاية الدولة لأسر الشهداء صدقها والتزامها.
إذا توفّر عزم حقيقي لبناء يمن مختلف فلا يبدأ الطريق بالتمنيات بل بالحسم.
تطبّق الدولة قانونًا واحدًا على الجميع دون استثناء.
تدير مؤسسة واحدة القرار دون منازع.
تفرض الدولة عدالة لا تُساوَم ولا تُؤجَّل.
وما دون ذلك ليس سياسة بل إضاعة للوقت وتكريس للفوضى وإعادة إنتاج للفشل بثوبٍ جديد.
اكتشاف المزيد من مارب اليوم
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
مارب اليوم مارب اليوم منصة إخبارية رائدة تنقل الحقيقة بمهنية وتقدم تغطية دقيقة وموثوقة للأحداث من مأرب واليمن إلى العالم