أخبار عاجلة
default

مأرب حصن الجمهورية ينهار تحت وطأة الفساد.. صمت رسمي ومجتمعي يغذّي المأساة

مأرب حصن الجمهورية ينهار تحت وطأة الفساد.. صمت رسمي ومجتمعي يغذّي المأساة

مأرب اليوم – تقرير خاص

في مفارقة مأساوية تبدو محافظة مأرب التي صمدت لأعوام في وجه الزحف الحوثي. وتحطمت على صخورها أحلام المليشيا. اليوم وكأنها تُنهك من الداخل بسلاح الفساد المستشري في مفاصلها. وذلك في ظل صمت رسمي ومجتمعي مطبق يثير التساؤلات.

مأرب التي كانت حصن الجمهورية وقلبها النابض أصبحت بحسب مراقبين وناشطين. مسرحاً لانتهاكات فساد واسعة طالت قطاعات حيوية منها الكهرباء والطرق وصولاً إلى معاناة الجرحى والنازحين والمزارعين.

كهرباء كانت تغطي ثلثي الجمهورية.. اليوم لا تضيء مديريتين

يتحدث سكان محليون عن تردٍ غير مسبوق في خدمة الكهرباء. فالمحافظة التي كانت تغطّي ثلثي محافظات الجمهورية بالطاقة أصبحت اليوم غير قادرة على تغطية مديريتين فقط. وتشير مصادر إلى وجود اختناقات وتلاعبات تؤدي إلى خروج المحطة الرئيسية عن الخدمة بين الحين والاخر وانقطاعات متواصله لاكثر من ثلاث ساعات مايصل إلى 12 ساعة في اليوم.

جرحى ومعاقون بلا مرتبات.. وجنود ضحوا بأرواحهم من أجل الدفاع عن مأرب يعيشون في أقصى درجات التهميش

وفي مشهد يعكس حجم الإحباط يعيش جرحى الحرب والمعاقون والجنود الذين ضحوا بدمائهم للدفاع عن مأرب وضعاً إنسانياً صعباً. يشتكي كثيرون منهم من انقطاع رواتبهم لشهور طويلة، وغياب أي رعاية طبية أو اجتماعية تليق بتضحياتهم. في وقت تُصرِف فيه مؤسسات الدولة أموالاً طائلة على بنود لا علاقة لها بخدمة هؤلاء الأبطال.

النازحون والوحدة التنفيذية: فساد تجاوز الحدود

تتصاعد الاتهامات للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين. التي تتلقى دعماً غير محدود من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية إضافة إلى منظمات دولية ومحلية. مصادر مطلعة تؤكد أن فساد الوحدة تجاوز الحدود. في ظل اتهامات بتخصيص لمساعدات وتوجيه دعم لغير مستحقيه وتضخم في كشوفات النازحين دون أي رقابة حقيقية.

الطريق الدولي: مفرق حريب إلى الرويك مقبرة للمسافرين

يتحول الطريق الدولي الرابط بين مأرب والمناطق الأخرى وخاصة من مفرق حريب وحتى منطقة ما بعد الرويك. إلى كارثة إنسانية يومية. الحفر وتهالك الأسفلت جعلا الطريق خارج الخدمة فعلياً. ما تسبب في عشرات الحوادث المروعة التي راح ضحيتها العديد من المسافرين. ورغم النداءات المتكررة لم تُتخذ إجراءات جادة لإصلاح الطريق أو تأمينه.

مأساة المزارعين: بوابة السد مغلقة والسيول تهدر

على الجانب الزراعي يعاني مزارعو مأرب من جفاف متزايد وفقدان متسارع للمياه الجوفية. في الوقت الذي تغلق فيه بوابة السد الرئيسية رغم تدفق سيول الأمطار وارتفاع منسوب المياه بشكل كبير. كما أكدت مصادر محلية أن أسباب الإغلاق تعود إلى اعتبارات أمنية يرفضها المزارعون بشدة. كما اعتبر ا أن عذر منع فتح البوابة لا يقبله عاقل في ظل احتياج الأراضي الزراعية الملحّة للمياه.

صمت رسمي ومجتمعي يثير الاستغراب

اللافت في كل هذه الملفات هو الصمت المطبق من قبل السلطات المحلية والقيادات السياسية والعسكرية. إلى جانب غياب أي حراك مجتمعي جاد لفضح الفساد أو الضغط لتغييره. هذا الصمت يغذي حالة الإحباط ويقوض ما تبقى من مكاسب النصر العسكري الذي تحقق في مأرب.

دعوات لتحقيق فوري ومحاسبة المتورطين

يطالب ناشطون وإعلاميون بفتح تحقيق فوري وشفاف في ملفات الفساد المتعددة بمأرب. ومحاسبة المتورطين وإعادة هيكلة الوحدة التنفيذية ومؤسسات الخدمات. وإعادة تأهيل الطريق الدولي والضغط لفتح بوابة السد وصرف رواتب الجرحى والعسكريين المتقاعدين.

محافظة مأرب التي استطاعت أن تصمد في وجه أخطر هجوم عسكري. قد لا تستطيع الصمود طويلاً أمام فساد أكلة لحومها من الداخل إن لم تتوقف هذه الانتهاكات فوراً.


اكتشاف المزيد من مارب اليوم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

طارق صالح يبحث مع السفيرة البريطانية تعزيز الأمن البحري والتصدي للتهديدات الإيرانية

طارق صالح يبحث مع السفيرة البريطانية تعزيز الأمن البحري والتصدي للتهديدات الإيرانية مأرب اليوم | …