المولد النبوي في مناطق الحوثيين.. احتفال ديني أم مشروع لإعادة تشكيل هوية المجتمع؟

المولد النبوي في مناطق الحوثيين.. احتفال ديني أم مشروع لإعادة تشكيل هوية المجتمع؟

مأرب اليوم | تقارير خاصة

أعادت مشاهد متداولة من احتفالات مليشيا الحوثي. بما يسمى المولد النبوي في مناطق سيطرتها النقاش حول طبيعة التحولات التي طرأت على المشهد الديني والاجتماعي في اليمن. بعدما أظهرت المقاطع طقوساً تتضمن اللطم وضرب الأجساد وممارسات أثارت استياءً واسعاً بين مواطنين وناشطين.

ولم تتوقف ردود الفعل عند رفض تلك الطقوس. بل امتدت إلى التساؤل عن الرسائل التي تحملها هذه الفعاليات. خصوصاً مع تحول المولد إلى واحدة من أكبر المناسبات الجماهيرية التي تنظمها الجماعة. وما يرافقها من حشد وشعارات وخطاب تعبوي.

مشاهد تفتح باب الأسئلة

يرى مواطنون أن محبة النبي محمد صل الله عليه وسلم لا تحتاج إلى مظاهر صاخبة أو طقوس مؤذية للجسد. وإنما تتجسد في الاقتداء بسيرته والتمسك بتعاليمه.

ويقول مشاركون في رسائل لمأرب اليوم إن اللطم وضرب الأجساد والطقوس المصاحبة لها. ليست من المظاهر التي عرفها المجتمع اليمني في مناسباته الدينية. معتبرين أن ظهورها بهذا الشكل يثير مخاوف بشأن انتقال ممارسات مذهبية إلى البيئة اليمنية.

ويربط بعض المشاركين هذه المظاهر بتأثيرات المذهب الإثني عشري الإيراني. بينما تؤكد جماعة الحوثيين أن احتفالات المولد تعبر عن محبة النبي وتعظيم سيرته.

مناسبة دينية تتحول إلى منصة تعبئة

يعتقد منتقدون أن المسألة تتجاوز الطقوس نفسها إلى الطريقة التي تستخدم بها الجماعة المناسبة في الحشد والتعبئة.

فالمولد بحسب منتقدي الحوثيين لم يعد مجرد فعالية دينية. بل تحول إلى مناسبة جماهيرية ضخمة تتداخل فيها الشعارات الدينية مع الخطاب السياسي والفكري. وتستخدم لتأكيد حضور الجماعة وفرض سرديتها على المجال العام.

ويحذر مواطنون من أن هذا التوظيف المتكرر للمناسبات الدينية. قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الوعي العام وفق رؤية مذهبية وسياسية واحدة. خصوصاً مع إشراك الأطفال والشباب في الفعاليات والأنشطة المصاحبة.

الأجيال في قلب المعركة

تبدو المخاوف أكثر حدة عندما يتعلق الأمر بالأجيال الجديدة. التي يرى مواطنون أنها تتعرض لعملية طويلة من التعبئة الفكرية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار تقديم الخطاب الديني من زاوية الصراع والاستقطاب. قد يرسخ لدى الأطفال والشباب مفاهيم تقوم على التفرقة والكراهية. بدلاً من قيم التسامح والتعايش والمواطنة.

ويقول أحد المشاركين إن الخطر الحقيقي لا يكمن في مشهد اللطم وحده. بل في أن تتحول مثل هذه الممارسات إلى جزء طبيعي من الحياة العامة. بحيث تنشأ أجيال جديدة وهي ترى الانقسام المذهبي بوصفه أمراً عادياً.

من الطقوس إلى صراع الهوية

يأتي الجدل حول احتفالات المولد في وقت يعيش فيه اليمن واحداً من أكثر الانقسامات السياسية والاجتماعية حدة في تاريخه الحديث.

ويرى مراقبون أن توظيف المناسبات الدينية في الصراع السياسي قد يدفع المجتمع نحو مزيد من الاستقطاب. خصوصاً عندما تترافق الفعاليات مع خطاب مذهبي وشعارات سياسية.

وبينما تقول جماعة الحوثيين إن احتفالات المولد تعكس محبتها للنبي صل الله عليه وسلم. يرى منتقدوها أن الجماعة تستخدم المناسبة لترسيخ مشروعها الفكري والمذهبي وتوسيع دائرة نفوذها الاجتماعي.

معركة الوعي

لا تبدو المعركة في نظر كثير من اليمنيين محصورة في شكل الاحتفال. بل في الوعي الذي سيحمله الجيل القادم.

فالحفاظ على الهوية اليمنية وفق هذه الرؤية لا يتطلب فقط مواجهة السلاح والانقلاب. بل يتطلب أيضاً حماية الوعي المجتمعي من الاستقطاب. وتعزيز التعليم والخطاب الديني المعتدل. وإبقاء المناسبات الدينية بعيدة عن التوظيف السياسي والمذهبي.

وبينما تتواصل احتفالات الحوثيين بالمولد في مناطق سيطرتهم. تكشف موجة الجدل حول الطقوس المصاحبة لها عن صراع أعمق على هوية المجتمع اليمني. بين مشروع يسعى إلى إعادة تشكيل الوعي وفق رؤية أحادية. ومخاوف شعبية من أن تتحول الحرب السياسية إلى تغيير طويل الأمد في البنية الدينية والاجتماعية للبلاد.


اكتشاف المزيد من مارب اليوم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

تعيين صبري الكلدي مديراً تنفيذياً لشركة تيليمن ضمن إصلاحات قطاع الاتصالات

تعيين صبري الكلدي مديراً تنفيذياً لشركة تيليمن ضمن إصلاحات قطاع الاتصالات مأرب اليوم | عدن …