أخبار عاجلة

حين يصبح التهريج والشهرة الزائفة بديلاً عن العمل الوطني المؤسسي.!

حين يصبح التهريج والشهرة الزائفة بديلاً عن العمل الوطني المؤسسي.!

مأرب اليوم | بقلم المهندس/ حسين بن سعد العبيدي.

في زمننا هذا الغريب والسريع الذي تتحكم به السويشيال ميديا وسرعة صناعة الحدث وسرعة انتشارها عبر النت محلياً وعالمياً. لم تعد الشهرة والتهريج وصناعة التفاهة حكراً أو موهبة على أولئك المهرجين. بل أصبحت وسيلة لكل المؤثرين بمجتمعنا ممن يمتهنون السياسة والدين. وممن عليهم مسؤولية تجاه مجتمعهم وأمتهم لصناعة محتوى لإشغال الناس به ولفت الانتباه والأنظار إليهم. في حين أن هؤلاء في الحقيقة لا يمتلكون موهبة فريدة. أو يستطيعون أن يبذلوا جهداً كافياً في سبيل العلم وإدارة الشأن العام وخدمة المجتمع. بل أصبحت ظاهرة غريبة وأصبح ما يقدمونه أشبه ما تكون بفقاعة سريعة الزوال. يصنعها من يطلق على أنفسهم صانعي التفاهة السياسية. من خلال صناعة المشاهد والمحتويات الزائفة. فقد قيل قديماً إن الحاكم كالنهر العظيم تستمد منه الأنهار الصغار. فإن كان عذباً عذبت وإن كان مالحاً ملحت.

التفاهة السياسية وهروب النخب من مسؤولياتها.

في هذا الزمن وفي هذه اللحظة التاريخية الحرجة. الذي تتشابك فيه الجغرافيا المحلية والإقليمية والدولية بالتحالفات والمصالح. يبرز نمط محلي سيئ يختزل التحديات والهموم والمصائب. التي ابتليت بها مجتمعاتنا بالتعقيد وصناعة قصص مغلقة. يستبدل فيها الفهم بالتهريج وصناعة أحداث ومسرحيات. الهدف من ورائها هو الهروب من مسؤولية الفهم ومواجهة التحديات المجتمعية والأمنية والاقتصادية. التي تسبب بها ثلة من رجال السياسة الذين لا يجيدون الحسابات والعواقب السياسية. بل يفرغون السياسة من مادتها الأخلاقية والإنسانية.

يذهب معظم المتخصصين في عالم السياسة الواقعي إلى أن الكذب وممارسة الدجل باسم الدين أصبحا وسيلة ورديفاً للسلطة. وكأنك لا يمكن أن تقود أو تسوس المجتمع إن لم تكذب على رعيتك وتضللهم. لكي تسيطر على الأمور وتستمر في البقاء في السلطة. وتتهرب من الالتزامات الضرورية وخلق المسوغات الواهية لهؤلاء السياسيين.

أي بما يسمح بالكذب وقلب الحقائق. حتى أصبح هؤلاء المغامرون السياسيون يعتبرون ذلك فناً وفلسفة. أي أن تكذب كذبة مقنعة على قومك ومن هم تحت إمرتك الذين ينتظرون منك القليل من الخير. فيا ترى هل هو قدر السياسيين والسياسة أن تبقى ساحة للكذب والدجل والزيف. وهل ضيعنا قيم الأخلاق والصدق والمصارحة فيما بيننا وفي تعاملاتنا.

بين صناعة الأسطورة وتزييف الوعي العام.

هل حقاً أن كل السياسيين كانوا وما زالوا يكذبون علينا وبطرق متعددة ومقبولة. فهل تعد علاقة الكذب بالأسطورة علاقة ذات إشكالية وغامضة. وهو غموض نابع من غموض من يتوهمون بأنهم أسطورة. أم لذلك علاقة بمفهوم صنع الأسطورة نفسه. أم أن ذلك المفهوم يتداخل مع الظواهر الدينية والثقافية. والطقوس الاجتماعية والوطنية. وهذا ينسجم مع مقولة الفيلسوف سقراط الشهيرة إن الدولة تشبه أبناءها. فلا نطمع بترقية الدولة إلا بترقية أبنائها.

فهل أصبحت التفاهة صناعة يتقنها الحاكم ويمسك بخيوط تلك اللعبة. وهل أصبحت صغار وسفاسف الأشياء تستحق أن يجري خلفها الجميع. حتى تصبح شأناً عاماً وقضية رأي عام ينشغل بها كل أفراد المجتمع وأعلى هرم في سلطاتنا الحالية. التي لم تعد تنظم أولويات واجباتها ومسؤولياتها التي طغت عليها مصالحها الشخصية والاستثمارية.

حتى إنهم يستثمرون التفاهة وأصبح التهريج ديدنهم ومقصدهم الأول. حتى يستدعي منهم التدخل والتصريح والإشراف المباشر والظهور وكأنهم يبحثون عن الشهرة فقط. ويحولون الأمور البسيطة إلى حدث استثنائي. وهو في الحقيقة يكشف كم أن هؤلاء المسؤولين اليوم أقزام وبعيدون عن قضايا الناس وهمومهم المصيرية والتحديات الحقيقية.

الحرب والسلطة وأثمان يدفعها اليمنيون.

كل شيء يحدث تجده لا يمثل واقع إصلاح لهذا البلد. بقدر ما هو زيادة في رسم خريطة قتل عبث ونهب مستمر. لكننا لا نتصور أن ما يجري يبرهن أننا نسير في الطريق الصحيح. أو أن هناك تغيرات يجري الإعداد لها. لأنه في أسوأ الأحوال يجب أن تملك هذه السلطة وفروعها خططاً حقيقية لإظهار التزامها بالعمل. من أجل شعب يناله بلاء السياسة وفساد السياسيين.

كل شيء ليس له مقابل في هذا البلد غير تحميل الناس والمجتمع عقدة السياسيين وأخطائهم. ففي عمق بنيان هذه السلطة ستجد أن هناك من يرى لليمنيين الذين يخضعون لحكم ملوك الطوائف. غير أن يعانوا وتتشكل لديهم عقد الوضع السياسي والاجتماعي. فيما تنتج الحرب أثرياء وتجار حرب وأصحاب خمس إلى جانب ناهبي الموارد وأملاك المواطنين.

في الواقع الحرب كانت ولا زالت ثقيلة على اليمنيين. وهي فرضت سلوكاً وحشياً حتى في مناطق النفط والثروة. فهناك ما يشبه عبودية للبلد وأهلها وتسخيرها من أجل فرض واقع جديد. وبسياسة جديدة تضطهد أبناء تلك المناطق. ليكونوا غرباء عن محافظاتهم وثرواتهم وخارج صناعة القرار والمصير القادم مقابل خطط الاستيطان السياسي.


اكتشاف المزيد من مارب اليوم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

أبواق الفتنة لن تحجب الحقيقة.. إنجاز استخباراتي يكشف قتلة العميد يحيى وحيش ويؤكد أن رجال الدولة باقون.

أبواق الفتنة لن تحجب الحقيقة.. إنجاز استخباراتي يكشف قتلة العميد يحيى وحيش ويؤكد أن رجال …