أخبار عاجلة

حمد بن فدغم.. فاجعٌ يا بكاء الرجال

حمد بن فدغم.. فاجعٌ يا بكاء الرجال

مأرب اليوم | بقلم: الأستاذ حمود خالد الصوفي.

أخطر ما في قصة الشيخ حمد بن فدغم ليس ما تعرض له داخل السجن بل ما قاله بعد خروجه منه.

فحين يستنجد مواطن بالقبيلة طلباً للإنصاف. فإن القضية لا تعود قضية رجل يستغيث. بل تصبح قضية دولة غائبة.

وحين يتحول صراخ المواطن طلباً للإنصاف إلى دعوة للثأر. تُترجم بقطع الطرق والإغارة على القبائل أو الأفراد. فإننا نكون أمام ذروة العبث وانهيار سلطة القانون وتكريس الاحتكام إلى غير شرع الله.

ولعل ما يضاعف مرارة المشهد. أن القضية نفسها تدور حول امرأة. ما زال مصيرها معلقاً بين الروايات المتضاربة والحقائق الغائبة امرأة تحولت قصتها إلى مساحة واسعة للتأويل والجدل. وهكذا حين تغيب الدولة لا تضيع الحقوق فحسب بل تضيع معها الحقيقة أيضاً.

إن القبيلة كجزء أصيل من التاريخ الاجتماعي لليمن. اضطلعت بأدوار لا يمكن إنكارها في مراحل مختلفة من حياة المجتمع. لكن المأساة تبدأ عندما يعود الناس إليها بحثاً عما يفترض أن توفره الدولة من عدالة وحماية وإنصاف.

ذلك ليس انتصاراً للقبيلة بل إعلان مؤلم عن هزيمة الدولة.

فالدولة لا تُقاس بعدد المؤسسات التي تحمل اسمها. بل بقدرتها على أن تجعل القانون أقوى من النفوذ والعدالة. أعلى من العصبية والمواطنة أوسع من كل الانتماءات الضيقة.

لقد أدركت الأمم منذ أقدم العصور أن القانون لم يوجد ليمنح القوة للأقوياء. بل ليمنع القوة من أن تكون هي القانون ومن هنا كانت الدولة أعظم فكرة سياسية عرفها الإنسان. لأنها نقلت المجتمعات من الاحتماء بالأشخاص إلى الاحتماء بالمؤسسات. ومن منطق الغلبة إلى منطق الحقوق والعدالة.

ومن هذه الزاوية تتجاوز قضية الشيخ حمد بن فدغم تفاصيلها المباشرة. لتصبح سؤالاً يمنياً كبيراً:. ماذا يبقى من فكرة الدولة. حين يضطر المواطن إلى البحث عن العدالة خارجها؟.

إن اليمن لا يحتاج اليوم إلى انتصار طرف على آخر بقدر حاجته إلى انتصار فكرة الدولة نفسها. الدولة التي لا ينازعها أحد سلطتها ولا ينافسها أحد في حماية مواطنيها. ولا يضطر أحد في ظلها إلى طلب النصرة إلا من القانون.

تلك هي القضية الحقيقية خلف كل الحكايات.

وتلك هي المعركة. التي تستحق أن تُخاض.

أما الأشخاص. فتظل أسماؤهم عابرة في صفحات الزمن. بينما تبقى الدولة العادلة. هي الاسم الوحيد الذي يستحق الخلود.


اكتشاف المزيد من مارب اليوم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

لله درك يا الفريق أول طارق صالح.. حين يتحول الدعم إلى موقف وطني.

لله درك يا الفريق أول طارق صالح.. حين يتحول الدعم إلى موقف وطني. مأرب اليوم …