الإخفاء القسري في سجون الحوثيين.. سنوات من الغياب وأسر عالقة في انتظار الحقيقة

الإخفاء القسري في سجون الحوثيين.. سنوات من الغياب وأسر عالقة في انتظار الحقيقة

مأرب اليوم | تقرير – أحمد حوذان.

يمثل الإخفاء القسري أحد أكثر الانتهاكات قسوة في سياق الحرب اليمنية. إذ لا تنتهي تبعاته عند حدود فقدان الضحية لحريته. وإنما تمتد إلى أسرته التي تجد نفسها أمام غياب مجهول المصير. لا تعرف مكانه ولا ظروف احتجازه ولا ما إذا كان سيعود إليها يوماً.

وفي اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري الذي يصادف 30 أغسطس من كل عام. سلط حقوقيون وأكاديميون وصحفيون يمنيون الضوء على ملف المخفيين قسراً في سجون جماعة الحوثيين. مؤكدين أن الاعتقال والإخفاء أصبحا وفق شهاداتهم من أدوات إخضاع المجتمع وترهيب أفراده وإسكات الأصوات المعارضة.

وقال المتحدثون إن خطورة الجريمة تكمن في استمرارها حتى بعد اختفاء الضحية. إذ تتحول الأسرة إلى طرف آخر في معادلة المعاناة. وتبقى معلقة بين انتظار عودة الغائب والخوف من فقدانه.

العسلي: الإخفاء طال الإنسان والدولة

وصف الأستاذ الجامعي الدكتور علي العسلي الإخفاء القسري بأنه جزء من النهج الذي تتبعه جماعة الحوثيين. مشيراً إلى أن الأمر تجاوز إخفاء الأشخاص ليطال بحسب تعبيره السلطة والدستور والشرعية ومؤسسات الدولة والمعسكرات.

وانتقد العسلي ما اعتبره قصوراً في الموقف الدولي تجاه هذه القضية. مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان لم تتمكن وفق إفادته من إخراج موظفين تابعين لها مخفيين لدى الحوثيين في صنعاء.

ودعا المنظمات الحقوقية والأممية إلى القيام بدورها في الضغط للكشف عن أسماء المحتجزين والمخفيين. وضمان حق أسرهم في معرفة أماكن وجودهم وأوضاعهم الصحية.

وقال إن استمرار الإخفاء القسري يجب أن يشكل دافعاً للحكومة والقوى المناهضة للحوثيين لتسريع جهود استعادة الدولة والجمهورية ومؤسساتها. وإنهاء سيطرة الجماعة على المعتقلين.

الزبيري: الإخفاء وسيلة لإرهاب المجتمع

وقال فهمي الزبيري مدير مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة إن مئات اليمنيين لا يزالون مخفيين قسراً في سجون جماعة الحوثيين. بعد أن حُرموا من التواصل مع أسرهم وأُخفيت أماكن احتجازهم.

وأشار إلى أن ضحايا هذه الممارسات ينتمون إلى مختلف فئات المجتمع. بينهم النساء والأطفال وكبار السن والسياسيون والأطباء والمهندسون والنخب.

واعتبر الزبيري أن الإخفاء القسري يمثل في سياق النزاع المسلح جريمة بالغة الخطورة. مؤكداً أن ممارسته تهدف إلى إرهاب المجتمع وتقييد حريته.

وطالب الأمم المتحدة بممارسة ضغط حازم على جماعة الحوثيين للكشف عن مصير المخفيين قسراً والإفراج عنهم. مؤكداً ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

العمدة: الجريمة تبدأ بالاعتقال وتستمر في ذاكرة الأسرة

من جهته أكد محمد العمدة رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن الإخفاء القسري يختلف عن كثير من الانتهاكات الأخرى. لأن الجريمة تستمر طالما ظل مصير الضحية مجهولاً.

وقال إن المأساة تبدأ عندما يُقتاد الإنسان من منزله أو مكان عمله أمام أسرته. ثم يُنقل إلى مكان مجهول وتنقطع أخباره. لتبدأ الأسرة رحلة طويلة من الانتظار.

وأوضح أن مرور الأيام والشهور والسنوات دون مكالمة أو زيارة أو محامٍ أو معلومة عن المعتقل يحول الإخفاء إلى معاناة نفسية مستمرة.

وأشار إلى أن الأم تظل تنتظر. والزوجة تعيش على أمل عودة زوجها. بينما يكبر الأطفال وهم لا يعرفون أين اختفى والدهم.

وقال العمدة إن سجون الحوثيين تحولت وفق وصفه إلى “مصنع للرعب”. مشيراً إلى حالات تعذيب وانتزاع اعترافات بالإكراه. إضافة إلى وجود مرضى يحتاجون إلى أدوية ورعاية صحية مستمرة.

وتحدث عن حالات قال إنها تمثل نماذج لاستمرار الإخفاء والملاحقة. بينها الناشطة سحر الخولاني والمحامي والحقوقي عبدالمجيد صبرة.

كما أشار إلى أن الشبكة رصدت وفق إفادته حالات وفاة داخل السجون نتيجة التدهور الصحي أو التعذيب النفسي والجسدي.

الجبيحي: الإخفاء جزء من سياسة القمع

وقال الصحفي والمعتقل السابق حمزة الجبيحي إن الإخفاء القسري يمثل جزءاً من سياسة القمع التي تنتهجها جماعة الحوثيين بهدف ترهيب الناس وتكميم أفواههم وتقييد حرياتهم.

وأضاف أن الخوف لا يقتصر على المعتقل. بل يمتد إلى أسرته التي تعيش في حالة قلق دائم. في ظل غياب المعلومات حول مكان احتجازه أو حالته الصحية.

وأكد أن جرائم الإخفاء القسري لا ينبغي أن تسقط بالتقادم. محذراً من أن آثارها ستظل حاضرة في الذاكرة اليمنية حتى بعد انتهاء الاعتقال.

اليوسفي: التعذيب يتبعه الإخفاء

أما الصحفي والمعتقل السابق هشام اليوسفي فتحدث عن تجربته داخل الاحتجاز. قائلاً إن المعتقلين تعرضوا وفق شهادته للتعذيب النفسي والجسدي خلال فترات الاحتجاز.

وأوضح أن الإخفاء كان يستخدم عقب التعذيب بحسب شهادته لمنع الأسر من ملاحظة آثار الانتهاكات على أجساد ذويها عند السماح بالزيارات.

وأشار إلى أن العشرات ما زالوا في عداد المخفيين قسراً. مستشهداً بالصحفي وحيد الصوفي الذي قال إنه لا يزال مخفياً منذ أكثر من عشرة أعوام.

مطالبات بكشف مصير المخفيين قسراً

وتجمع شهادات المتحدثين على أن معالجة ملف الإخفاء القسري تتطلب تحركاً يتجاوز بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية تضمن الكشف عن مصير المخفيين. وتمكين أسرهم من التواصل معهم. والسماح للمنظمات الحقوقية بالوصول إلى أماكن احتجازهم.

كما طالبوا بالإفراج عن المعتقلين والمختطفين. وضمان الرعاية الصحية والقانونية لهم. ومحاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب والإخفاء القسري.

وبالنسبة لأسر المخفيين لا يزال الزمن متوقفاً عند لحظة الاختفاء الأولى. فلا خبر يطمئنها. ولا معلومة تحسم مصير الغائب. ولا إجابة تنهي سنوات السؤال: هل سيعود؟ أم أن الانتظار أصبح مصير الأسرة نفسها؟


اكتشاف المزيد من مارب اليوم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

عملية مشتركة في سيئون تنتهي بمقتل متحدث تنظيم داعش وضبط مرافقه

عملية مشتركة في سيئون تنتهي بمقتل متحدث تنظيم داعش وضبط مرافقه مأرب اليوم | عدن. …