أخبار عاجلة

المخلصون بين مرارة التضحيات وجحود أصحاب القرار

المخلصون بين مرارة التضحيات وجحود أصحاب القرار

مأرب اليوم | بقلم: أبو عفاش علي الحويسك

هناك أشخاص يغيرون مواقفهم مع تغير المصالح. وينتقلون بين المواقع بحسب ما تقتضيه المكاسب الشخصية. وهناك آخرون يظلون أوفياء لمبادئهم وانتمائهم مهما كانت الظروف والتحديات. وهؤلاء هم الذين يدفعون الثمن الأكبر في كثير من الأحيان.

لقد اخترنا أن نكون ثابتين على قناعاتنا. وتمسكنا بولائنا التنظيمي والسياسي. وآمنا بالمشروع الذي نناضل من أجله. وتحملنا الكثير من الصعوبات وواجهنا المضايقات والإقصاء والتهميش. وصبرنا على ظروف قاسية كان من الممكن أن تدفع غيرنا إلى التراجع أو تغيير مواقفه. لكننا بقينا ثابتين لأن المبدأ بالنسبة لنا ليس شعارًا مؤقتًا بل قناعة راسخة لا تتغير بتغير المصالح.

المؤسف أن المخلصين غالبًا ما يكونون آخر من تلتفت إليهم القيادات وأول من تتجاهلهم. فبينما يفتح أصحاب القرار الأبواب أمام المتسلقين وأصحاب المصالح. يبقى أصحاب المواقف الصادقة في دائرة الانتظار. يراقبون كيف تمنح الفرص لغيرهم. وكيف تضيع سنوات من العطاء والنضال دون إنصاف أو تقدير.

حين يصبح الوفاء ثمنًا للتهميش

ليس الحديث هنا عن البحث عن مكاسب شخصية أو مناصب. بل عن حق مشروع في الاعتراف بالجهود والتضحيات. فمن غير المنطقي أن يكافئ المسؤولون من حضر في اللحظة الأخيرة. بينما يتجاهلون من ظل حاضرًا في الميدان منذ البداية وتحمل الأعباء في أصعب الظروف.

إن استمرار سياسة التهميش والإهمال لا يضر بالأشخاص فقط بل يضر بالتنظيمات والمؤسسات نفسها. لأنها ترسل رسالة سلبية مفادها أن الإخلاص لا قيمة له وأن التضحية لا تجد من يقدرها. وهذه رسالة خطيرة تهدد أي مشروع يسعى إلى الاستمرار والنجاح.

ورغم كل ذلك سيبقى أصحاب المبادئ ثابتين على مواقفهم لأنهم لا يستمدون قوتهم من رضا الأشخاص ولا من قرارات المسؤولين. بل يستمدونها من إيمانهم بما يحملونه من قضية وما يؤدونه من واجب. وقد يتأخر الإنصاف وقد يغيب التقدير. لكن التاريخ لا ينسى المخلصين. وتبقى الحقائق شاهدة على من ثبتوا. يوم تبدلت المواقف وتغيرت الوجوه.

الثبات على المبدأ ليس ضعفًا كما يظن البعض. بل هو أعلى درجات القوة والوفاء. أما المناصب والمكاسب فهي زائلة. بينما تبقى المواقف المشرفة عنوانًا لأصحابها. مهما طال الزمن.


اكتشاف المزيد من مارب اليوم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

مسام.. بصمة سعودية تنقذ اليمن من الألغام وتعيد الحياة للمناطق المنكوبة.

مسام.. بصمة سعودية تنقذ اليمن من الألغام وتعيد الحياة للمناطق المنكوبة. مأرب اليوم | ✍🏻 …